| صورة مركبة لبعض صور ساحة فلوريدو / الريف بالحسيمة |
أماكن في الذاكرة: ساحة فلوريدو بالحسيمة (صور)
تعد ساحة فلوريدو الواقعة وسط مدينة الحسيمة،
إحدى أعرق الساحات بالمدينة ورمزا من رموزها. وكانت الساحة إلى عهد قريب القلب
النابض بالحيوية والجاذبية، حين كانت تحتضن المحطة الطرقية للمدينة، وتستقبل
الحافلات القادمة من مختلف الاتجاهات، لتحط رحالها بالساحة، فيما تنقل أخرى
مسافرين إلى مدن الناظور وتطوان وطنجة وفاس، وذلك قبل إعادة تهييئها.
ومثلت "مقهى فلوريدو" في سبعينيات
القرن الماضي مسرحا للمطارحات والنقاشات الفكرية والسياسية بين الطلبة الريفيين
الذين كانوا يتابعون دراستهم الجامعية بجامعة محمد الخامس بالرباط وجامعة محمد بن
عبد الله بفاس، والثانوية بالبادسي بالحسيمة وجابر بن حيان بتطوان، والذين كانوا
يفدون على المقهى لاحتساء كؤوس الشاي، يسمرون فيها إلى حين وصول حافلة "بواللفت"
من مدينة طنجة. كما كانت الساحة ومقهاها قبلة للمتبضعين والمتقاضين الذين يقبلون
على المقهى، ليجدوا النادل " امحمد " يستقبلهم بقارورات " كروش "
و"الغزالة ".
وتشكل الساحة ذاكرة مدينة الحسيمة، باعتبارها ظلت منذ زمن ليس بالبعيد فضاء
ترفيهيا فسيحا، نظرا للدور الذي لعبته بالنسبة إلى أهل المنطقة، إلى جانب أنها
تشكل ممرا إستراتيجيا نحو عدة مناطق وأحياء ككالابونيطا والرومان ومالقا
وموروبييخو. في هذه الساحة كنت تجد كل ما تبحث عنه من سجائر بالتقسيط والكيف
والحشيش، إضافة إلى صحون اللوبيا والحمص والقطبان والأكلات الخفيفة لدى المدعو"
بوكيدان "، كما كانت الساحة ذاتها الوجهة المفضلة للعديد من عشاق كرة القدم
والأفلام، لمتابعة مباريات الليغا الإسبانية وأفلام، "سفر في أعماق البحر "
و" الهارب " و" تريس موسكيتيروس" بمقهى " إيكونوميكو "
والمرحوم " خينطو " وبعدهما السلام والجولان.
ومازال
العديد من سكان المدينة يتذكرون الحافلات التي كانت تقلهم إلى مدن تطوان وطنجة
والناظور وفاس، كـ " بواللفت" و"الرباحي " و" السدراوي "
و" بوالسبع " و"الغزالة " و " الخطوط الوطنية ".
أما شباب تلك المرحلة فإن ذاكرته مازالت تحتفظ
بصورة المرحوم "عماروش المخزني" الذي كان يطاردنا في كل مرة، إلى جانب بعض
المشردين الذين كنا نستمتع بحديثهم، أمثال " بورحفة " و" جاري "
و" بوتهامي " و" بربر " .
بقلم الأستاذ: جمال
الفكيكي
تعليقات