بيان تعزية من المعتقلين السياسيين بسجن طنجة2
نتقدم نحن المعتقلين السياسيين بسجن طنجة 2 ، بقلوبٍ يعتصرها الألم ونفوس مثقلة بالحزن ، بأصدق عبارات المواساة وأحر التعازي إلى أخينا المعتقل السياسي محمد حاكي ، وإلى كافة أفراد أسرته الصغيرة والكبيرة ، في وفاة والده ووالدنا جميعا ، الحاج مرزوق حاكي ، رحمه اللّٰه وأسكنه فسيح جناته ، في هذه الأيام المباركة والليالي العظيمة التي تتضاعف فيها معاني الرحمة والمغفرة ، فلقد كان الفقيد ، رحمه اللّٰه ، سندا لابنه ومرجعا لقيمه ومصدر إلهام لخصاله ، كما كان أبا معنويا لنا جميعا ، يشاركنا الألم ويقاسمنا الأمل في عدالة تنتصر للكرامة الإنسانية ، وإن فقدانه اليوم يشكل مصابا أليما ليس فقط لأسرته الكريمة ، بل لكل من آمن بقيم التضامن والوفاء.
وها نحن ، خلال ظرف زمني لا يتجاوز ستة أشهر ، نجد أنفسنا مرة أخرى أمام فاجعة فقدان أحد آبائنا الأجلاء ، فبعد رحيل والد رفيقنا ناصر الزفزافي ، نودع اليوم والد أخينا محمد حاكي ، رحل الأبوان وقلباهما مثقلان بجراح لم تندمل وغصة لم تجد طريقها إلى السكون ، وهما يعيشان مرارة فراق أبنائهما خلف القضبان ، ولعل من أقسى مفارقات القدر أن يكون اعتقالنا قد جاء على خلفية المطالبة بإحداث مركز استشفائي لعلاج مرضى السرطان ، في حين اضطر آباؤنا إلى مواجهة آلام هذا المرض اللعين بصبر ثقيل وصمت موجع ، فصبر جميل ، والله المستعان على حمل هذا الإصر الثقيل.
إن المصاب جلل، وثقله عظيم ، لكن عزاءنا في قيم الصبر والتضامن التي تجمعنا ، وفي الأمل الذي لا ينطفئ في أن تنتصر يوما قيم العدالة والإنصاف ، كما نتقدم إلى كافة أحرار هذا الوطن في مختلف ربوعه ، بخالص الشكر وعظيم الامتنان على ما عبروا عنه من دعم وتضامن صادقين مع قضيتنا ، وعلى ما أبدوه من مشاعر إنسانية نبيلة نابعة من عمق الوجدان ، إن تضامنكم يخفف وطأة الألم ويجدد فينا الإيمان بأن القيم الإنسانية ما تزال حية في ضمير هذا الوطن .
رحم اللّٰه الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
تعليقات