القائمة الرئيسية

الصفحات

‘’مشهدية العذاب‘’ في حالة معتقلي الحسيمة لبسط الهيمنة المخزنية (الجزء الثالث)

 

الصورة من الأرشيف لبعض أسر عائلات معتقلي الحراك الريفي بالحسيمة تفترش الأرض في انتظار السماح لها رؤية أبنائها بسجن عكاشة/الدار البيضاء+غلاف كتاب حروب العقل

‘’مشهدية العذاب‘’ في حالة معتقلي الحسيمة لبسط الهيمنة المخزنية(الجزء الثالث)

بقلم: ع.ل I.L

        يشير كتاب حروب العقل (ماري دي جونر، لاري لاكسمان) الذي يعالج تاريخ سيطرة الحكومات والإعلام والجمعيات السرية على العقل ومراقبته، إلى نهج ما يسمى بالمضايقات الخفية، وهي عكس المضايقات الجلية من قمع للتظاهرات، حصارها، اعتقال الناشطين، محاكمتهم، التأجيل المستمر لهذه المحاكمة، التوقيف عن العمل، الإشاعة.... الخ من الأساليب المادية الظاهرة...

     فهذه المضايقات الخفية غايتها إشغال وتحوير انتباه العقل، وتدميره تدريجيا حتى ينزاح عن التوجه العام الذي بدأ منه وأراد الاستمرار فيه إلى غاية بلوغ مراميه...

        ولعل المضايقات الخفية التي يتعرضوا لها معتقلو الحراك الريفي بمدينة الحسيمة، من خلال منظومة من المواضيع الموازية للأرضية المطلبية التي كانت ومازالت تؤطر هذا الحراك، فمفاهيم المحاسبة والعقاب والتوزيع العادل للثروة الوطنية، وأسباب تنامي الهجرة نحو أوروبا من الريف، والركود الاقتصادي بالمنطقة، بالنسبة للبعض، هي شعارات توظف لتهديد أو مقايضة الدولة، وبالنسبة للبعض هي مفاهيم سياسية وسوسيولوجية وجب حفضها لمعرفة معانيها وفقط، لكن بالنسبة للريفين كانت مفاهيم غايتها احقاق الاعتراف، بمعنى الاعتراف من داخل منظومة معينة، فالاعتراف له معاني كثيرة فنظرية الاعتراف عند أكسيل هونيث مثلا، ليست هي الترجمات العربية والمغربية لها، وروحها ليس هو ما ذهبت إليه العديد من الكتابات مؤخرا بالمغرب (سأحاول تبيان بعض مظاهر هذا الاختلاف في موضوع لاحق)، خصوصا وأن هذا التحوير يعتبر جزء من هذه المضايقات الخفية التي تمارسها أجهزة رسمية لكن من خلال أجهزة وأدوات غير مباشرة....(البرامج الاستخبارتية من شق هذا الكتاب ودورها في استهداف العقل).....

      فالأرضية المطلبية روحها يسعى إلى الاعتراف من داخل النسق السياسي، أي إحقاق الحقوق المدنية والسياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، فالمواطن ليس فقط من يلتزم بالواجبات والطاعة العمياء للنظام الاجتماعي، بقدر ما أنه أيضا إنسان له حقوق وجب التمتع بها وممارستها بما لا يؤذي الآخر وما يعود عنه بالتطور والتقدم وتحسين وجوديته، فهل المواطن الذي يدفع، الضرائب ويقوم بواجباته المهنية والمواطناتية ليس منه حقه التمتع بحقوق تضمن له كرامته وإنسانيته؟؟؟ وهل المواطنة تعني الامتثال للأوامر والحرمان من حق الغضب، الصراخ، والعتاب واللوم؟؟؟ وهل المواطنة هي التمتع بحق النقد، لكن هذا النقد وجب أن يكون سريا، وألا يذاع للآخر، ولا يذاع في الفضاء العام؟؟؟ وهل الفضاء العام مجال مشترك أم هو مجال مقيد ومملوك لجهة او جهات معينة؟؟؟ وهل أصلا الفضاء العام الذي نظر له هابرماس، هو نفسه الفضاء الموجود في كتابات بعض المغاربة؟؟ أم أن تمييع كتابات بعض المفكرين المتنورين، والساعيين لخلخلة بعض القواعد والعادات المجتمعية، بندرج أيضا ضمن حرب خفية غايته كبح وصول هذه الأفكار إلى المجتمع، حتى لا تكون سلاح ضد الظلم والقهر؟؟

        إن تشتيت المعتقلين من البداية على مختلف السجون والمعتقلات، وتعذيب عائلاتهم معهم من خلال مسافات التنقل ومستلزماتها المادية، الجسدية، والذهنية، وتعذيب الريفيين عامة معهم، لا هي مضايقات خفية، غايتها دفع العقل الجمعي الريفي والمغربي الذي كان منصبا في 2016 إلى غاية اعتقال المعتقلين نحو هدف التنمية الحقيقية للمنطقة، إلى معارك أخرى هامشية، فتحولت القضية من الاعتراف بالحقوق، إلى استهداف الدين وإلى استهداف حرمة المساجد وغيرها من أسلحة الدمار الشامل (مفهوم وظف في الكتاب) لقتل هذه اللحمة العقلية، وتجنيب الدولة غضبا قد يتطور من حراك سلمي إلى حراك ربما وطني أكثر سلمية، وربما دمويا في حالة تعنت الدولة في الاستجابة للمطالب (التعنت ملازمة للنظام منذ زمن، خصوصا وأنه يرى المطالب انقلاب الرعية على الراعي)..........لأن مفاهيم التهجير/الهجرة، الركود الاقتصادي، التوزيع العادل للثروة، المحاسبة والعقاب، فهمت على أنها تهديد لبنية سياسية معينة عمرت لقرون خلت، فتحركت كل كلاب الحراسة (حسب كتاب بول نيزان) لحماية هذه البنية....
يتبع...


تعليقات

التنقل السريع