'خوان رومان' الذي كان ينعت نفسه بأنه ذارومي ذاريفي.. وصاحب كلمات أداها الفنان 'قوسميت'[1]
إنه الاسم الذي أصر على البقاء بالحسيمة بعد
رحيل جميع أهله إلى إسبانيا.. وقد حقق حلمه في ذلك بحيث ظل في الحسيمة مسقط رأسه،
والتي أحبها وكتب عنها وعرف بها في كل جولاته الفنية والأدبية بإيطاليا ودول أخرى.. وكُتب له أن يحيى حتى رآها تتخلص مكرهة من ملامحها
الكولونيالية بفعل الزحف الإسمنتي الذي بلا ملامح. غير أنه كان قد اكتسب من الصورة
الأولى الكثير مما تمثَله كهوية ريفية مرصعة بروح متوسطية أكبر من جذوره
الاسبانية. فقد عاش بهذه المدينة أكثر مما كان له أن يعيش بأرض أخرى، كأنه قطعة
منها، وعشق الحياة فيها وكأن جسده من تربتها الريفية (ولا مجال للمقارنة هنا بين
الحب النابع من الإحساس بالتوحد بجسد مدينة يعرفها خوان أكثر من غيره، وبين تعلق
كتاب أو فنانين أجانب بمدن مغربية أخرى اختاروا العيش فيها بمحض الصدفة أو انشدادا
لسحر فضاءاتها الشرقية المنمطة!).
ولـ "خوان
رومان" عدة كتب ومذكرات حول الحسيمة المدينة وأهلها وتقاليد أهلها الذين
عرفهم عن قرب من خلال جولاته بمختلف مناطق الإقليم وأسواقه اليومية والأسبوعية، فقد سعى إلى توثيق الكثير من ذكريات المدينة متتبعا لتحولاتها
العمرانية وتمدنها البطيء بالصورة والصوت والسرد، ومن خلال تسجيلات حية لحوارات
عميقة وحميمية مع شخصيات ريفية واسبانية مقيمة أو بعد العودة إلى الديار، منهم
الفلاح والمقاوم والفنان والبوهيمي..،و سيروي الكثير من التفاصيل الهاربة ويغوص
عميقا في ذاكرة "الأرض" بحثا عن كلمات تسعفه على الانخراط في مشاغل
الحاضر كما عاشه شعريا وفنيا إلى حد الانصهار.
وقد تفوق في نظم قصائد بالريفية أدى بعضها فنانون محليون مثل قصيدة "أذمياز ندشار" التي أداها الفنان قاسم الورياشي المشهور ب"قوسميت"، وفي هذه القصيدة كان خوان قريبا من التراث الريفي أكثر من المتبجحين بالأصالة، وأكثر حساسية لمفارقة زمن الثقافة المضادة في هذه المدينة: توجه قوي نحو اليسار وسط شبيبة متحفزة ومُسيَسة من جهة، وانهمام بالذات المحبطة والمثقلة بذكريات الماضي الأليمة وأحلامه المجهضة بالنسبة لفئة الهيبيين الريفيين.
ومن مؤلفاته: " الجنون : Djnoun رفقة بعض الأدباء والفنانين الإيطاليين الذين كانوا
يزورونه هنا -بالحسيمة- ببيته بالحي المسمى باسم والده " حي الرومان" حتى وافته المنية في الرابع والعشرين من شهر يوليوز سنة
2000،ودفن بمقبرة صباديا بالحسيمة.
[1] تنويه: معظم مضامين هذه المقالة اقتبست من دراسة للأستاذ
عبد المجيد السخيري، والتي سنقوم بنشرها لاحقا.
تعليقات