القائمة الرئيسية

الصفحات

من هي 'تينهينان' الملكة الأمازيغية والأم الروحية للطوارق التي حكمت ثلث القارة الأفريقية

لوحة فنية متخيلة للملكة الأمازيغية تينهينان

من هي 'تينهينان' الملكة الأمازيغية والأم الروحية للطوارق التي حكمت ثلث القارة الأفريقية

      الملكة تينهينان هي الأم الروحية للطوارق، أو المرأة الكثيرة الترحال والسفر.. والتي تشكل بالنسبة لهم الأم الروحية أو أمهم الأولى التي استقرت بمنطقة أهكار وأسست سلالتها. ولازال ضريحها هناك، تاريخه يعود إلى حوالي القرن الرابع الميلادي، حسب الأدوات التي عثر عليها بجانب الهيكل كالمجوهرات والأواني الخاصة بالطقوس الجنائزية. وحسب بعض المصادر التاريخية فإنها تعرضت لمضايقات الأسرة الحاكمة آنذاك لتفر رفقة حاشيتها وتقطع الصحراء الكبرى لينتهي بها المطاف في تمنراست، حيث اختارت الإقامة بسبب توفر شروط الحياة بها.

     وقد اكتشف موقع دفن الملكة تينهينان سنة 1925، من طرف بعثة فرنسية أميركية مشتركة في "أباليسا" بالهقار، جنوب الجزائر.

    ويرقد الهيكل العظمي لتينهينان، منذ أكثر من نصف قرن، داخل صندوق زجاجي وتظهر محاطة بحليها الذهبية والفضية ولباسها الجلدي في متحف الباردو بالجزائر العاصمة، بعد نقلها من ضريح "أباليسا" بالهكار.

   وقد تركت تينهينان خصوصية واضحة في مجتمع الطوارق، وهذا ما يؤكده المؤرخ الشهير، ابن خلدون، حين يتحدث عن الطوارق ويصفهم بأنهم "أبناء تيسكي"، ويعني أبناء المرأة العرجاء، وهذا يتطابق مع ما توصلت إليه أبحاث الحفريات، التي أكّدت أن تينهينان كانت عرجاء.

    ويؤكّد أحد الباحثين هذا الزعم قائلا: "في إحدى المعارك، أصيبت تينهينان بجرح في رجلها، ما جعلها تعرج في مشيتها، ثم تحوّل الجرح إلى "غرغرينا"، وتسبب هذا الداء في وفاة هذه الملكة العظيمة".

  هذا، وتقول الروايات إن الملكة كانت فاتنة جدا وهي الأم الأولى للطوارق النبلاء، وقد هاجرت أختها “تكمات”، إلى منطقة آير بالنيجر، أين أنجبت أولاد “مدا”، وهي قبيلة معروفة بالمنطقة إلى يومنا هذا.

    تين هينان (Tin Hinan) هي ملكة قبائل الطوارق، وقد حكمت في القرن الخامس الميلادي، وإليها يستندون في تنظيمهم الإجتماعي الذي يستمد السلطة ـ حتى الآن ـ من حكمة المرأة.

    تين هينان ملكة متفردة، فالروايات التاريخية تثبت أنها كانت تدافع عن أرضها وشعبها ضد الغزاة. وقد عرف عنها أنها صاحبة حكمة ودهاء، نصبت ملكة بسبب إمكانياتها وقدراتها الخارقة للعادة. قدمت تين هينان ذات زمن من منطقة «تافيلالت» الواقعة بالجنوب الشرقي للمغرب الأقصى.

    ويروى بأن تين هينان سيطرت سياسيا على منطقة مزدهرة وقتها وحكمت عددا كبيرا من القبائل تنحدر منها مختلف قبائل الطوارق الحالية في بلدان الصحراء الكبرى الإفريقية، والتي تتوزع حاليا بين الجزائر وليبيا وموريتانيا، والنيجر، ومالي، وتشاد. كما تروى الروايات كثيرا عن شجاعتها وأوصافها الروحية ومشاعرها القلبية، وهي صفات جعلت سكان أهكار ينصبونها ملكة عليهم. ولعل على هذا الأساس نفهم سبب انتقال صفات النبل عن طريق النساء في المجتمع الطوارقي، حتى أن الأطفال في العائلات النبيلة ينسبون لأمهاتهم وليس لآبائهم كما هو الشأن في المجتمعات الأخرى.

 

تعليقات

التنقل السريع