| الصور من الأرشيف لناصر الزفزافي |
"مشهدية العذاب" في حالة معتقلي الحسيمة لبسط "الهيمنة المخزنية"(الجزء الثاني)
بقلم: ع.ل I.L
سبق
لجورجيو أغامبن Giorgio
Agamben (فيلسوف
إيطالي اشتهر بأعماله في التحقيق في مفاهيم حالة الاستثناء، كما أنه فيلسوف لغوي
وسياسي خاض في مجالات متعددة، خصوصا ما يتعلق بالجمال والجسد) أن ساءل التجارب
البيوسياسية (مصطلح كونه ووظفه ميشيل فوكو حينما كان يدرس أشكال وصنوف ممارسة
السلطة، واستنتج أن هذه الأخيرة لم تعد تتعلق بالأراضي والمجالات الترابية وفقط،
ولكن بحياة الأفراد والمواطنين بصفة عامة) للرايخ الثالث في معتقلات التعذيب
النازية: كيف توصلت الحياة لأن تصبح موضوعاً للسياسة؟ ما هي العلاقة بين السياسة
والحياة، كي يصبح بالإمكان نزع كل قيمة عنها بواسطة قرارات سياسية؟ ذلك بسبب
القيمة المعطاة للحياة بالتحديد.
أي أن ميشيل
فوكو يستغرب من كون الحياة تبقى رهينة قرار سياسي لفرد قد يكون حكيما، أو مغفلا،
أو حقودا، أو مستبدا، أو مريضا نفسيا، كل الأوصاف جائزة، لكن تحديد الأنسب منها
مرتبط بما بعد القرار الذي سيتخذه. ولعلا التعذيب الممارس على المعتقلين في
المعتقلات والسجون قد يوحي لنا بمن هم ساستنا...
وما
يقترحه "أغامبن'' يشكل
استعادة لسؤال السلطة كما طرحه فوكو وإعادة تعريفها على مستويين مترابطين يتعلقان
بنمط ممارسة السلطة وبنمط الاستيلاء عليها.
فبرأيه ما يمنعنا من ضبط آلية عمل السلطة، هو تحديدا
تقديمها وترويجها تحت عنواني القانون والسيادة التي لا تطال الأفراد من الزاوية
القانونية، لكنها تطال "الحياة العارية" بشكل خفي، فتعرضها بواسطة
السلطة الاستثنائية المفروضة للعنف بذريعة قراراتها السيادية التعسفية وتخضعها
وتصنفها وتحدد قيمتها، جاعلة إياها بلا قيمة. فتمارس سلطتها السيادية على
"الجسد البيو- بوليتيكي" لتحافظ على استمراريتها.
إذن فالتعذيب يشكل أداة من أدوات استمرارية وديمومة السلطة في نظر
الأنظمة/العقليات الديكتاتورية، أداة لإخراس وإسكات فئة حتى لا يصل صوتها/فكرها
لأوسع قاعدة جماهيرية، لأن تنامي هذه الأخيرة هو تهديد للسلطة، تهديد بالتنازل عن
بعض أوجهها وصورها، تهديد بنزعها الشبه كلي، وتهديد بنزعها الكلي في حالة تحول هذه
الأصوات والأفكار إلى ثورة شعبية...
والتعذيب
هو فعل يحتاج لفاعل، والفاعل هنا نوعان، منظر ومنفذ، فالمنظر يخطط ويضع بقاء هذه
السلطة على رأس أجندته السياسية الأولى، بينما المنفذ خو الخادم المطيع للمنظر،
والذي يشتغل تحت إمرته بموجب امتيازات ريعية تتمثل في النيابة عن المنظر في ممارسة
هذا التعذيب كسلطة مفوضة له، وهي امتياز متطور منذ زمن، حينما كان الحاكم هو
المعذب والقاتل والمنتقم، إذن فالمبدأ مازال ثابتا ما دامت مظاهر العنف لم تتغير،
أي أن السجون ليست أدوات إصلاحية وضبطية، بقدر ما أنها صورة متطورة لتطور هيكلة
الدول الديكتاتورية، حيث انتقلت من التعذيب الممارس عن طريق الأفراد إلى تعذيب
تمارسه مؤسسات وأجهزة تتوفر على عتاد وأجهزة وقنوات ووسائل مشتراة ومبنية من المال
العام، أي من خلال أموال دافعي الضرائب، إذن فالمواطن بدفع الضرائب لشراء ما يعذب
نفسه به، يدفع ضرائب لتوفير إمكانيات تعذيب أخيه الذي سجن بسبب مطالب جماعية
ومشتركة قد تكون موجهة لمشغلهم الذي تعسف عليهم.......
إذن
فالمعادلة تصبح، عليك أن تشتغل، وحينما تحصل على أجرتك، ادفع ضرائبك، وإن انتقدت
الأوضاع المزرية التي تشتغل بها، عليك أن تسكت وإلا ستسجن في بناية مظلمة بنيت
بأموالك وتعذب من طرف أشخاص وظفوا وتدفع أجرتهم من أموال ربما كبدت عناء كبيرا في
توفيرها لحساب الدولة.....
يتبع
تعليقات