شعر "أيارال بويا" مقاربة تيماتيكية وإستيطيقيا
بقلم الأستاذ محمد أسويق
Ayasidi rabbi manaya madarhaq
Wan wa yawin arida mahrar aditalaq
من لهيب الشعر المتوهج بيانا وصورا وجمالا
وقاموسا وإيقاعا ينوجد أفق المتن الأمازيغي في حضور الذات مقاما مقدسا أنيقا
بتناغم كل الجوانب المؤسسة لبوح الحرف المنهل من عمق الوجدان
ورهافة الأحاسيس الميالة للخلود الصوفي الأمازيغي متن يحمل عتابا للصمت المتأ لق
في عبثية الإنسان ويرشق بكل رعشات العشق باب الإبداع والتجلي الكينوني للتوحد في
ملكوت الجمال لأن ما تتوخاه المبدعة الأمازيغية الشاعرة التواقة للوجود الانطلوجي
في خلوتها هو أن تجمل قبح العالم من خلال[ الإزري] الذي يؤسس حقيقة لكينونتنا
الأدبية في بعدها الحداثي والجمالي التي تبتدأ من جملة تركيبية وصولا إلى صورة
بلاغة وانتهاءا بدلالة معرفية تكسر رتابة هدا المعيش اليومي.
لأن الفكرالنابع من
ثقافة الإبداع هو من كان خلف ثورات العبيد والإطاحة بالديكتاتوريات والإطلالة على
عالم الانوار فلم يكن الشعر أبدا متاهة ولا نزوة لعصب عقلي كما اعتقد سيكمون فرويد
بل عملا ادبيا يؤول مآل السلاح في نهاية المطاف على حد قول مايكوفسكي .
حتى نبين للعامة بأن الشعر الأمازيغي كان ينطلق من مرجعية العقل وفكر وقيم المجتمع وهو يروم الأحسن والأجمل بمعنى أن الشاعرة الأمازيغية arays تنطلق من التاريخ لتؤسس له بتعبيرها الأدبي والفني ..... الحامل لأكثر من دلالة معرفية في هدا الكون وتكون هي في خضم خوض غمار بناء- الإزري- قد أجابت عن سؤال الوجودي جون بول سارتر ماهو الأدب مؤكدة لنا انه الفكر الجمال و الإنسان تللك تجربة الشاعرة الأمازيغية مع جذوة الإحتراقizran السمو الروحي لبلوغ رعشة العشق والخشوع داخل محراب الشعر وفي زحام مع الآلهات وهن يرسمن على أجسادهن كلمات الأمل والندى والتوهج بحثا عن مكان آمن لا يخترقه عبث الرصاص ولا سبي الولاة لنساء واشمات ولا تخميس البربر ولا ضجر العربدة،كون الشعر صوت يعشق براءة المكان وهدوء الطبيعة المقدسة التي لاتحتمل غير صوت العصافير و خرير الماء و بحبحة الحناجر العاشقة للغناء المنبعثةمن حقول ومزارع الريف لرشق الحبيب allif بنبض الغزل العفيف وهي التيمة الطاغية في باقي أغراض الشعر الأمازيغي rhwaأو إزران NARIDA شعر الحب والغزل وهو الغرض الذي لا يمكن أن يضاهيه أي غرض آخر في باقي لغات الشعوب .
والأمر
لا يمكن أن يؤكده غير الذي عايش تجربة الفرجة في ريف المغرب زمن TIWIZAWIN أيام
المواسم الاجتماعية والفلاحية والاعراس كمنتديات ثقافية لا كفرجة مسيبة وبداية
الفرجة الشعرية تبتدئ ما بعد العشاء حتى آخر الفجر ويكون المتفرجون القاصدون
المكان المعني من مختلف المناطق القريبة والنائية وكثيرون منهم حين يصل للمكان
متعبا بالمسالك الوعرة يدير ظهره عند إحدى جذوع الأشجار لا ليستريح بل لاعتبارين
الأول حتى لا يثير انتباه الحبيبة وتكون
الشاعرة -الحبيبة من بين أطياف ARRAYS فتتهاوى عليه بالمدح والوصف مما قد يسبب له
الحرج وسط شباب أهل البلدة وربما قد يكون الامر غير مستساغا يثير غيرة شباب
القبيلة فقد يكون عرضة للانتقام فأن تمدح خارج القبيلة في الريف tawid xas بمعنى انك
اهنت شبابها واخذت من اتسمت بجمالها الرائع وغالبا ما تفشل الفرجة حين يكون مايسمى
rbarani محط مجاملة
ومدح بدل أهل القبيلة.
وثانيا يدير ظهره تأكيدا على أن الشعر يسمع
بالحواس لا بالأذن التي يجب أن تكون في مكان هادئ وغير مزعج ولسنا في حاجة للعين
المحملقة في المكان الذي تتواجد فيه الشاعرات وغالبا ما يكون المكان مظلما وهن
يرتدين النظارات السوداء أو يوارين وجوههن بالدفوف حيث تقول الشاعرة:
Ocmyd nwada atngar ititawin
Homa oday ita3qir wni day itawin
وفي هذه الحالة لا يكون هذا المتلقي غير آبه
إلا BISSABSI
-قليون لتناول الكيف -ونبرة الكلمة لتزداد عنده متعة الفرجة أو ماسنسميه جدلية
العقل بالعواطف النبيلة والجياشة لبلوغ السمو الروحي ومنتهى سعادته وهي تمدح
الشباب وتهجوالمتزوجين:
Ayinni imrkan mixda tkassim nda
Ajjam atakssin yinni taggan arida
فمن داخل هذا الجنس الأدبي الجميل تحت إقاع
أيارالا بويا الذي لعب مختلف الأدوار التاريخية والإنسانية والفكرية والجمالية في
ريف المغرب خصوصا ان تصفحنا شعر المقاومة صورا وبيانا وتشكلا لغويا يجسد عبقرية
اللغة الامازيغية في مهمتها الوطنية والإنسانية مما شكل هذا الجنس الأدبي تاريخيا
جزءا من منظومة القيم TIMOZGHA التي كانت الشاعرة من خلالها أديبة ومؤرخة
وإعلامية ومقاومة ليشكل الشعر عندها جريدة يومية وبيان يومي للقبيلة المنتمية
إليها أو هو بلاغ رسمي فيه تطلع علينا بمواقفها وتصوراتها تجاه هذه الحياة الجميلة
والمرة معا.
إن شعر أيا رالا بويا إدمان لغوي عبر إحساس عاطفي وجمالي يوطن في اللاشعور الجمعي ليسرد كتفاصل دقيقة عن الحياة اليومية، فظل كل الإزري عند tazrawit لا يخلوا من دلالات فلسفية وعلمية مبنية على بناء جمالي مبهر بخصوصيات أمازيغية ريفية متوسطية إفريقية كما يتبين من خلال المختارات التي عثرنا عليها بمشقة الأنفس عند بعض الامهات الطاعنات في السن.
وحتى إن كان مازال من يحفظ ويحتفظ بهذا المجال الأدبي
كخزان من الدرر ونعتبر البعض منهن موسوعات بامتياز ولهن مكانتهن في النظم والقرض
إلا أن تشدد القيم المحافظة وشيئ من الإنغلاقية السائدة والزائدة هو ما يجسد
استحالة الجلوس مع هؤلاء الشاعرات - أنثى -من غير انتمائهن للعائلة القريبة فحال
الأمر دون تحقيق هدفنا المنشود لا سيما في بعض الأغراض الشعرية النادرة كشعر
التصوف الديني بحيث لم نقصا ولافراغا في التيمة والغرض إلا في الجانب الديني علما
أن هذا المجال الديني ونقصد شعر ازهيد نظمت فيه النساء ما يستحق القراءة والجمع
والعناية وشح هذا الجانب فيه قراءات متعددة كون الدين المسائل الدينية لها.
تعليقات