القائمة الرئيسية

الصفحات

عن "التجنس والتجنيس" أو "المحميون الجدد" مرة أخرى

 

عن "التجنس والتجنيس" أو "المحميون الجدد" مرة أخرى

     يسمونهم "تقنوقراط" أو "تكنوكراط"، لا يهم. المهم أنهم يعرفون كيف يلعبون على حبلين: حبل "هنا" وحبل "الهيه".

    لهم جنسيتان: الأولى، الأصلية، تمنحهم منصة الانطلاق. توفر لهم الدعم السياسي واللوجيستيكي، ولكن قبل كل شيء، تمنحهم لذة التقرب من "عين الريع" السخية.

     والثانية، أي الجنسية المكتسبة، تصلح كحماية بالمفهوم القديم-الجديد. هذه الحماية هي التي تسمح لهم باللعب على حبلين، والاستفادة من وطنين: وطن يمنح لهم الثروة (الوطن الأصلي"، ووطن يمنح لهم لذة الانتماء إلى عالم أول متفوق، يلجه أهله ويخرج منه بكل حرية (دون المرور من طابور المنتظرين للفيزا، التي قد تحصل أو لا تحصل). أضف إلى كل هذا أن الوطن الثاني مكان آمن لتوفير واستثمار ما جمعه هؤلاء المحميون الجدد من ثروة راكموها في البلد الأصلي.

     في الأصل كانت الحرية، والإنسان حر (إذا توفرت فيه شروط الحرية) أن يأخذ جنسية البلد الذي يريد. هذا ليس هو الإشكال.

     الإشكال هو حينما لا تكون مقتنعاً بجنسيتك الأصلية، وحينما تبحث عن ملاذ آمن في بلدك الثاني، وتتكون على حساب الأولى منذ المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة، وتتابع تخصصك "التقني" في أوروبا أو أمريكا على حساب بلدك الأصلي، ثم تعود إلى بلدك الثاني لكي تصبح "تقنوقراطياً" تملي السياسات التي ينبغي العمل بها من أجل مستقبل أحسن للبلد، مع العلم أن همك الأساسي هو العمل على ضمان مستقبل أحسن لك ولأولادك.

    رهانات الوطن، أيها "المحميون الجدد"، ليست مسألة تقنية. الحرية والعدالة ليست مسألة تقنية. التعليم والصحة ليست مسألة تقنية. مسار ومصير المواطنين والمواطنات ليست مسألة تقنية. مآل الشباب ليس مسألة تقنية. هذه مسائل استراتيجية ليس للتقني فيها إلا دوراً ثانوياً.

ما هو استراتيجي ليس لعبة في يد المجنّسين. والتعليم بالخصوص لا يمكن أن يكون موضوع مغامرات التقنيين

   المغرب اليوم بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، أن يتخلص من "الجوكيرات"، أولئك الذين يتم استعمالهم كموسى سويسرية لحل مشاكل هم أصلاً من تسبب فيها.

    ستون سنة والتربية والتعليم مختبر لتجارب "التقنوقراط"، وحتى من لبس منهم، أحياناً، ثوب تنظيم سياسي. والنتيجة واضحة: مزيد من تأزيم منظومة التربية والتعليم.

هؤلاء، طبعاً، لا يرون الأزمة التي صنعوها، لأنه بكل بساطة، مستقبل أبنائهم مضمون "هنا ولهيه"!

بقلم الأستاذ د.قيس مرزوق الورياشي

 


تعليقات

التنقل السريع