القائمة الرئيسية

الصفحات

الاقصاء هو الذي يغذي الانفصال ويدفع اليه!

 

الاقصاء هو الذي يغذي الانفصال ويدفع اليه

بقلم: الأستاذ محمد جلول

-لماذا انتم يا من ترفعون شعارات الديمقراطية وحقوق الانسان وحق التعددية الثقافية، وتدَّعون ذلك في خطاباتكم الرنانة ولكن عندما يتعلق الامر بالمكونات الجهوية الأصيلة لهذا الوطن فإنكم تغمضون اعينكم وتصمُّون آذانكم امام مطالبهم الثقافية والمجالية العادلة والمشروعة والظلم الذي يتعرضون له وتتصرفون كما لو انكم لم تروا شيئا و لم تسمعوا شيئا وتحبون في قرارة انفسكم ان يستمر هذا الامر الواقع الغير العادل و الظالم

-لماذا الاعتزاز والتشبث والدفاع عن الهوية الثقافية و الوطنية هو حق لكل الشعوب في العالم بينما هي مسألة محرمة على المكونات الاصيلة لهذا الوطن، حيث الريفيون على سبيل المثال أصبحوا يُتهمون في وطنيتهم بسبب ذلك، وحيث اصبح شرط صحة الوطنية عندهم هو احتقار ذواتهم وخصوصياتهم وثقافتهم الاصيلة ورموزهم التاريخية وان يعيشوا تابعيين وخاضعين وليس كشركاء حقيقيين في هذا الوطن رغم انه لا احد يستطيع ان يتزايد على وطنية الريفيين والتاريخ يؤكد ذلك...

-ماذا مثلا لو انا فَرضت عليك منطقي الثقافي الذي يخصني، ثم قلت لك تقَبَّل هذا الامر الواقع "فكلشي كيف كيف" ؟!!! فهل انت ستقبل ذلك ام أنك ستحس بالظلم؟!!!، لذلك فعلى كل انسان دائما ان يضع نفسه في مكان الآخر حتى يعرف وجه ظلمه وتحيُّزِهِ، فمن يحب لنفسه المعزة لا يجب ان يرضى لغيره الهوان، ولا يجب عليه ان يستغبي الاخرين ويستهين بذكائهم ويعتقد انه وحده من وهبه الله الكرامة والعقل والبلاغة والبيان...

-ان الثقافة والانسان هما عنصران متصلان وليسا مفترقان لذلك فإنك عندما تحتقر او تقصي ثقافة معينة فإنك لا تفعل ذلك فقط اتجاه هذه الثقافة، بل ايضا واساسا ضد صاحب هذه الثقافة، تهينه وتظلمه، لذلك لا تنتظر من الذي تحتقره وتقصيه ان يعتبرك انت ايضا...

-لذلك فالإقصاء هو الذي يغذي الانفصال ويدفع اليه وهذا ما برهنة عليه تجارب إنسانية عالمية وتاريخية مختلفة.


تعليقات

التنقل السريع