القائمة الرئيسية

الصفحات

لماذا تفشل أغلب القرارات التي يتخذوها الوزراء والتي غالبا ما تؤدي إلى سخط ورفض شعبي؟

 

لماذا تفشل أغلب القرارات التي يتخذوها الوزراء والتي غالبا ما تؤدي إلى سخط ورفض شعبي؟

بقلم: ع.ل I.L 

أغلب القرارات التي يتخذوها وزراء الملك بالمغرب، غالبا ما تؤدي إلى سخط ورفض شعبي، ترى ما هي الأسباب التي تقف وراء ذلك؟؟

1)   الثقافة السياسية للمسؤولين سواء المعينين من قبل الملك، أو سواء الذين يعتبرون ويوسمون بالمنتخبين، على اعتبار أن بروفايلات حزبية وازنة يتم استبعادها من المسؤوليات والمهام، ربما لحدة انتقادها لطبيعة الممارسة السياسية داخل البلاد....منطلقها كون المغاربة رعية ويعيشون في إطار إمارة للمؤمنين والتي تتناقض شكلا ومضمونا مع الدولة الحديثة المبنية على عدة أسس وقواعد تختلف مع الأديان كلها فيها، وعلى الرعية الانصياع لحكامهم وأولي أمرهم......هي ثقافة تعتبر من صميم وروح العقيدة المخزنية التي لم تتغير بالرغم من التغير المظهراني للدولة ككل.....  إذن فالمنطلق يتجاوز أخطاء أو هفوات أو سوء التدبير، لأن التكوين المهني والعلمي لهؤلاء الوزراء عال المستوى، ومن الغباء الاعتقاد بأنهم يتعاملون بعشوائية....بل الأمر سياسي بامتياز، غايته تركيع المواطنين وثنيهم والأجيال الصاعدة عن التشبع بثقاقة الاحتجاج والمطالبة بالحق، وهو أمر مشروع بالنسبة للمخزن انطلاقا من ترويج مستبق لإشاعة وجود مجموعات وخلايا نائمة غايتها خلق حراك مجتمعي يهدد السلطة السياسية، وهي التهمة التي أخذها حراك الريف بالحسيمة، بالرغم من وجود معطيات أخرى مرتبطة بالمساندين لحراك الريف من أوروبا، وهو نقاش آخر....

2)   تواطؤ النقابات عمليا؛ حتى وإن نددت ورفضت إعلاميا مع الدولة، مقابل امتيازات ريعية، وقد سبق لبنزرهوني مدير الموارد البشرية قبل سنتين، أن صرح بكون النقابات حينما يحاوروننا يقولون أشياء، لكن إعلاميا يصرحون بعكسها....هذا التواطؤ كفيل بتمرير كل المخططات والبرامج الساعية لتغيير بنية قطاعات اجتماعية معينة بين ليلة وضحاها، فالفكرة صحيحة لكن تطبيقها خاطئ على اعتبار أن التغيير يمر بالتحسيس أولا، أي إيجاد خطاب تواصلي يحسس المواطنين بأهمية سياسة معينة، وألا يساهم في تجييش غضبهم، وهو ما تفتقره المؤسسات المغربية باعتبارها مؤسسات صورية وفقط.....ومن ثم التدرج في التطبيق خطوة بخطوة. لأن هذه المخططات غايتها إيجاد حلول جذرية لمختلف القطاعات، وهذا لا يعني على حساب فئات مجتمعية أخرى، فلا يمكن التضحية بالآلاف لتدريس الملايين كما جاء على لسان مسؤولين ساميين في وزارة التربية الوطنية، بل المنطق المؤسساتي يتعامل بسواسية مع المواطنين....فكان الأجدر بعد تسقيف سن الولوج للتكوين في مهن التربية والتعليم وهو ليس معيارا للكفاءة، ولنا نماذج مقارنة حية لا تشترط سنا معينا لولوج التعليم، بل على العكس تشجع ذوي الخبرات المهنية لولوج مجال التعليم لتدريس خبراتهم وتجاربهم للناشئة... الإعلان عن خطط وبرامج موازية لامتصاص البطالة...هذا دون نسيان أن معيار السن تم تسيسه وكانت فرصة لبعض الأطراف لمهاجمة الحكومة، امتثالا لوعد محمد بن الشيخ عن العدالة والتنمية بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات: "بيننا وبينكم الشارع"....

3)   الوزراء التقنوقراط بالمغرب غالبا ما يشتغلون خارج النسق الحكومي، على اعتبار أنهم معينين، لا منتخبين، فالمعين غالبا ما يخضع لمن عينه ولا لرئيسه المباشر، خصوصا وأن تسقيف السن كان قرار يحتاج لتشاور مع الفرقاء الآخرين، لكن ما يلاحظ أن حزب الأحرار المتزعم للحكومة، هو من يؤيد قرارات بنموسى، أي أصبح السياسي خاضعا للتقنوقراطي، والثقة التي تحدث بها بنموسى، لا في تصريحاته ولا في جلسة اليوم الحوارية مع النقابات، مفادها تمسكه بالمعايير المعلن عنها، توحي بوجود دعامات يسند عليها منحت له الضوء الأخضر لتنزيل القانون الإطار الذي صاغه مثيله التقنوقراطي أمزازي.....

4)   من ثوابت الحراك المجتمعي بالمغرب، أنه حراك شفهي يتعثر في أية خطوة يسعى الشعب القيام بها لتحرير نفسه من الإيديولوجية المخزنية السائدة، لكنه في نفس الوقت نتعامل مع بعضنا البعض بعقلية وثقاقة مخزنية متمظهرة في سلوكات وتأويلات تأخذ نعت التحليلات العلمية زورا. إذن فهذه الثنائية المرتبطة بين المرغوب فيه وما نحن عليه، تحيل دون السير قدما نحو التغيير، فالشارع يبين أن المغرب على بعد خطوات من تكرار سيناريو حركات 20 فبراير، لكن بعد حين سيتم احتواء الأمر وكأن شيئا لم يكن، فالأمر مرتبط بالخصوص بعوامل ذاتية مرتبطة بالوعي السطحي، الخضوع للنقابات والزوايا والجماعات والأحزاب والجمعيات؛ وأخرى موضوعية تتجسد في احتكار النظام لأدوات السلطة والقمع، وهنا يطرح تساؤل مدى استقلالية الحركات المجتمعية، ومدى القناعة لدى المواطن بالتغيير الجذري، أم أن الأمر لا يتجاوز تهليلات شفهية، حيث يبين الواقع أن العديدين منا له أجندات سياسوية أخرى يسعى إليها أو يطبقها امتثالا لأمر وليّه وفقيهه.....!!!!

5)   في سوسيولوجيا التنظيمات، تعتبر النقابات العمالية والأحزاب السياسية صمامات أمان لأي بنية سياسية، وهو الأمر الذي يمنحها الشرعية والمشروعية في علاقتها بالنظام السياسي وصناع القرار فيه، بمعنى أنها أقسمت إن صح التعبير على حماية طبيعة ونسق النظام من الاحتجاجات ومن رفض المواطنين لأي قرار تعسفي وتسلطي، فمن غير المنطقي الاعتقاد بأن جوهر النقابات في ظل نظام سياسي غير ديمقراطي هو الاصطفاف إلى جانب الشعب..(اللهم إيلا كان الإنسان غير سوي باش يتيق هاد الهضرة)، بل هي درع يحصن هذا النظام من أية صفعة قد تأتيه من المواطنين، ويستعد لتحملها هو عوضا عنه وتسعى جاهدا لحماية هذا النسق وتجديده وتطويره بما لا يسمح بحدوث تغير جذري في طبيعته.....كما أن الحوارات المؤسساتية غالبا ما تتسم بالكتمان والسرية، والاتفاق على ما يذاع للإعلام وعلى ما لا يذاع (بغض النظر عن الردود التفسية العفوية)، وبالتالي فمن الصعب استشراف ما يخفيه النظام والنقابات بخصوصنا....

 

تعليقات

التنقل السريع