من ذاكرة مدينة الحسيمة: مقهى مرحبا
بقلم: الأستاذ موح أوبوعياش
مقهى مرحبا ليست كباقي المقاهي في المدينة ،بل كانت لديها عدة خصوصيات تتميز بها
أثناء سنوات الرصاص ، مقهى مرحبا تشكل جزءا من تاريخ المدينة ، هنا كانت تلتقي
النخبة المثقفة من نقابيين وسياسيين وطلبة يساريين ( القاعديين خصوصا )
وهنا كانت تجري حوارات ونقاشات حول تاريخ الريف وعلاقته
المتوترة مع المخزن، فإضافة إلى دورها الثقافي والسياسي، كانت المقهى يقصدها رواد من
صنف آخر من محبي الرياضة كالبرصاويين والمدريديين وعشاق الافلام الإسبانية
المشهورة ، حتى نادل المقهى كان يتميز بسلوك خاص حيث كان لا يرغم رواد المقهى على
الاستهلاك، يتفهم وضعية زبناءه البؤساء، قبح الله الفقر، كنت أتذكر في بعض المرات
، كأس قهوة أو شاي واحد يتناوب على شربه ثلاثة أشخاص أو أكثر.
كانت هذه المقهى بمثابة
مدرسة تتلمذ فيها الكثير أبجديات النضال، فالكثير من كانوا روادا على هذه المقهى يشتغلون
حاليا في مناصب كبيرة بالدولة، ويعتبرون كأطر التي انجبتهم مدينة الحسيمة، من
أساتذة وأطباء ومهندسين وكتاب وشعراء ورياضيين وصحفيين وسياسيين ووو.......
هذه المقهى تشبه إلى
حد كبير تلك المقاهي الأدبية في أوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط خصوصا، فأمانة للتاريخ،
كانت هذه المقهى تستحق بجدارة أن تحمل عنوان: "مقهى مرحبا الأدبية ".
تعليقات