بقلم: ع.ل I.L
هل
فعلا الدولة المغربية في شخص صناع القرار ومانحي الضوء الأخضر لإعلان التعاقد في
قطاع التعليم، واعون بمخاطر تنامي منسوب الملتحقين في صفوف أطر هذا القطاع وتبعاته
الاجتماعية والسياسية على الأمن من مختلف جوانبه؟؟؟ وهل فعلا تسعى لإصلاح المدرسة
العمومية؟، أم أن الأمر مجرد "تطوير" للخطاب السياسي/تحايل سياسي حتى لا
تزيد حدة اليأس لدى المواطنين المغاربة خصوصا مع تجربتين حكوميتين عرفت تجييشا
إعلاميا زرع الفشل واليأس والعزوف في صفوف كافة فئات المجتمع، خصوصا وأن مدينة
الفنيدق عرفت هجرة حتى في صفوف الأطفال نحو أوربا (قد نرجع أسبباها إلى استشرافهم
لمستقبل لا يختلف عن الحاضر، وقد نقول أيضا أنه غرر بهم لممارسة ضغط سياسي معين
والرفع من مسوى كره العدالة والتنمية).
فالمعروف أن الفئة الحاكمة بالمغرب، واعية بكون
المغربي يتأثر بالكلام والوعود، وبالتالي فإبداع بسيط في الكلام، كفيل بإخراسه
وإسكاته على الأقل لمدة زمنية معينة، ومعروف على نسقنا السياسي كونه يلعب على
الزمن كثيرا، بل أضحى قاعدة تؤطر تماطله وتسويفه، سواء من خلال إطلاق الوعود أومن
خلال إطلاق أوراش تسير بوتيرة بطيئة جدا....
إن استهلال المسؤولية الوزارية بـ"الكذب"،
لا هو تعبير على أن ملف التعاقد بالمغرب لن يحل كما تريد التنسيقية الوطنية للأساتذة
المفروض عليهم التعاقد (وصف ترفضه المؤسسات الرسمية لأنه يفتح الباب نحو نقاش
سياسي عام، ركيزته تنامي البطالة واحتكار مصادر الثروة الوطنية كأساس لتوفير مناصب
الشغل....الخ)......فكيف يعقل أن ينفي وزير التربية الوطنية تسقيف الحوار كما سبق
أن فعل سعيد أمزازي من خلال التشبث بالتوظيف الجهوي، وأن يقول في نفس الوقت أنه
يفتح الحوار مع تمثيلية الأساتذة "أطر الأكاديميات" لإيجاد حلول مبتكرة،
فهذه العبارة تحمل في طياتها تسقيفا لا يختلف عن مفهوم التوظيف الجهوي الذي أمر
"سعيد أمزازي" للتمسك به؛ ف:
1) "فتح حوار مع الأساتذة أطر الأكاديميات": أطر الأكاديميات مصطلح يندرج ضمن
حقل التوظيف الجهوي الذي أعلنت الحكومة السابقة عنه، وبالتالي إعادة تداوله من طرف
وزير التربية الوطنية لهو تأكيد على تشبث الوزارة بهذا النمط من التوظيف الفاقد
للأسس القانونية والسياسية (نقاش عمومي وطني، تعديل قانون الوظيفة العمومية من طرف
المؤسسة التشريعية / البرلمان).
2) "إيجاد حلول مبتكرة": هذا المصطلح أيضا يوحي إلى صيغة تختلف شكلا ومضمونا
عن قانون الوظيفة العمومية، فالحل المبتكر يعني محاولة البحث عن طريقة قانونية غير
الترسيم ضمن النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، أي صيغة حديثة قد تجهز
على العديد من الحقوق والامتيازات الضئيلة، وتوجب الأطر التربوية والإدارية،
وملحقي الاقتصاد والمالية، وأطر الدعم الاجتماعي والنفسي بواجبات أخرى...
من هذا المنطلق، يمكن القول إن هناك العديد
من الأطراف والجهات الذين فرحوا بإعلان الوزير عن جولات الحوار، لكن هناك فرق بين
إعلان الحوار وفق ضوابط أخلاقية، وإعلان الحوار حتى لا تتهم الوزارة باللامسؤولية،
وبالتالي فإعلانها عن جولات الحوار هذه بالنسبة لها إنجاز أمام مختلف الفئات
المجتمعية، إذن فهي لا تلام أمام الرأي العام في حالة تعثره أو إفشاله، وكل فشل
ستحمله للفئات المتحاور معها بكونها تستغل الملفات سياسيا وتخرج عن الشق الاجتماعي
والمهني لها..
ومنه فالحوار الحقيقي الذي يجب أن يكون،
مرتبط أولا بالإعلان عن الإدماج في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية،
وصيغة هذا الإدماج (دفعة واحدة، دفعات، السقف الزمني)، الإعلان في بلاغ رسمي
للوزارة عن كون الحوار حول الإدماج في إطار النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية
الوطنية، وبلاغ حكومي حول عدم اعتماد نمط التوظيف بالتعاقد في الوظيفة العمومية
بالمغرب مستقبلا، حتى تتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية في هذا القرار، بعيدا
عن التصريحات الشفهية بكون التعاقد غير موجود، لأن الإدارة العمومية في المغرب
تنفذ القرارات وفق قوانين ومذكرات وزارية مكتوبة، ولا بناء على التصريحات الشفوية،
فالملكية فقط في المغرب من تمارس اختصاصاتها من خلال التعليمات والأوامر.. كما أن
الفرقاء الاجتماعيين مدعوون للوضوح مع الرأي العام بخصوص ما يقال وما لا يقال في
البيانات الرسمية، بعيدا عن زرع الشكوك في صفوف الفئات المعنية بالحوار، وحتى يحوز
هذا الحوار على مشروعية جماهرية تسانده وتدعمه ..
لأن خمس جولات من الحوار دون الإعلان عن بوادر التوافق، وتبرير الوزارة الحلول بوجود دراسات واجتهادات تستلزم منها الإعلان كذلك على الأقل عن ماهية هذه الدراسات وطبيعتها، اللهم إن كانت دراسات غير موجودة أصلا، وما هي سوى أداة لإخراس أفواه الأطر التربوية الغاضبة.
تعليقات