القائمة الرئيسية

الصفحات

الأمازيغ بين البـام والبيجيدي .. من أجل جبهة لتطهير الحـركة الأمازيغية‎

الأمازيغ بين البـام والبيجيدي .. من أجل جبهة لتطهير الحـركة الأمازيغية

بقلم:ساعيد الفرواح

    مباشرة بعد ترسيم الأمازيغية بالمغرب عقب ثورة الشباب المغربي المؤودة، ظهر من العدم تيارين ينسبان نفسيهما قسرا للحركة الأمازيغية بالمغرب، أحدهما تابع لحزب الأصالة والمعاصرة أو الكتائب السياسية للنظام المغربي، والثاني تابع لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الموجود في السلطة حاليا، واختلفت إستراتيجية الطرفين في التطفل على الحركة الأمازيغية واستغلال القضية الأمازيغية لأهداف ونوايا غير نزيهة.

حزب العدالة والتنمية والتأسيس لحركة إسلامية بقناع أمازيغي:

    بعيدا عن تنظيمات الحركة الأمازيغية بالمغرب وخارجها، يسعى حزب العدالة والتنمية لتأسيس أرخبيل جمعوي تابع له يتسمى بمسميات أمازيغية، ويتبنى القضيىة الأمازيغية في جزئها اللغوي والثقافي، كما يحاول التسويق لنخبة أمازيغية ملتحية ومتحجبة، كمرحلة أولى، ضمن إستراتيجية تتوخى على ما يبدوا أسلمة القضية الأمازيغية وتوظيفها لخدمة الإسلام السياسي، من خلال التأسيس لها على أرضية مبادئ وقيم بعيدة عن تلك التي لطالما تبنتها الحركة الأمازيغية بالمغرب،ومنازعة الحركة الأمازيغية تراكمها النضالي، ولم يغب عن أسماء جمعيات العدالة والتنمية الأمازيغية هاجس منازعة شرعية الحركة الأمازيغية فيما يتعلق بالنضال من أجل الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، لذا تتسمى بأسماء من قبيل تمازيغت لكل المغاربة، في رسالة غير مباشرة للحركة الأمازيغية بالمغرب مفادها أن كل ما راكمته من نضال في سبيل الحقوق الأمازيغية، لن يمنع الإسلاميين من منازعتها شرعيتها النضالية عملا بمبدأ الأمازيغية للجميع، لكن بعد ترسيمها فقط وفي إطار المنافسة في تقسيم غنائم النضال الأمازيغية وتوزيع مكاسبه. أما قبل ذلك فالأمازيغية كانت في نظرهم صنيعة الإستعمار ومناضلوا الحركة الأمازيغية كانوا أيادي صهيونية في قفاز أمازيغي كما كان يصرح زعماؤهم.

     لكن ثمة أمر يتناساه حزب العدالة والتنمية، والذي هو أنه يتواجد في الحكومة اليوم بل يرأسها، وبالتالي فإستراتيجية تأسيس جمعيات وإصدار بيانات كما توجيه مذكرات بخصوص الأمازيغية في المغرب، تعتبر نوعا من الخداع البئيس مادام بإمكان رئيس الحكومة ووزراء الحزب أن يبادروا إلى اتخاذ قرارات لإنصاف الأمازيغية بالتأكيد ليس بسبب قناعات منهم، بل لأننا اليوم وفي هذه الدولة الديكتاتورية لدينا دستور يقر الأمازيغية كلغة رسمية، والمفروض أن يبادر حزب العدالة والتنمية من موقعه في الحكومة إلى تفعيل ذلك الترسيم على الأقل، باعتباره من واجباته سواءا اقتنع به أم لا، فما بالنا وهم يقولون أنهم مقتنعون لا بل مناضلون يؤسسون جمعيات للدفاع عن الأمازيغية ضد أنفسهم ربما ومن على شاكلتهم لأن كل الخطر على الأمازيغية يأتي منهم، أما أن يعمل على تأسيس أرخبيل جمعوي بقناع أمازيغي لمنازعة شرعية الحركة الأمازيغية واقتسام غنائم ترسيم الأمازيغية بالمغرب، من دون تحمل مسؤولية سياسية في تفعيل ترسيم تلك اللغة الدونية التي تشوش على العربية في نظر العدالة والتنمية خوفا من الإخوة الملتحين والأخوات المتحجبات لما في ذلك مس باللغة العربية المقدسة. فهو أمر لا تفسير له غير الرغبة في إحياء أحلامه الميتة المتعلقة بأسلمة الأمازيغية في أفق إبادتها وإحلال اللغة العربية المقدسة محلها نهائيا.

     إن حزب العدالة والتنمية وضع نفسه دوما في الخندق المقابل للحركة الأمازيغية بالمغرب، لأسباب تتعلق بمرجعيته الإيديولوجية ومن الصعب التسليم بتغيير مواقفه التي بنيت على ثوابت الإسلام والعروبة لسنوات، وعلى ما يبدوا يشغله هم حماية العربية واحتواء خطر تمزيغ المغرب، أكثر مما يكترث لإنصاف الأمازيغ أو إقرار حقوقهم التي لم تكن ثانوية لديهم سابقا فقط، بل لم يترددوا في المجاهرة بالعداء لها وشن حروب ضد الحركة الأمازيغية، زاعمين رفعة العربية وأولوية القضية الفلسطينية وصهيونية دعاة الأمازيغية، ولنا في حصيلة سنتين من تواجد حزب العدالة والتنمية في الحكومة خير دليل على نواياهم.

      ومما لا شك فيه كذلك أن حزب العدالة والتنمية بإستراتجيته تأسيس قطاع جمعوي أمازيغي تابع له، وموازي لجمعيات الحركة الأمازيغية بالمغرب، يسعى فقط لمراكمة رأسمال رمزي فيما يتعلق بالقضية الأمازيغية، لنصبح بعد سنوات على شريك مغشوش في الدفاع عن الأمازيغية والنضال من أجلها يقاسمنا كل الملفات المتعلقة بالأمازيغية في المغرب وربما خارجه، ولعل من أولى إنجازاتهم زيارة حركة حماس بغزة ربما لمحو صهيونية الأمازيغ الآخرين. وباستثناء ذلك لا نسجل لهم غير الرغبة في كتابة الأمازيغية بالحرف العربي، وما عدا ذلك إشرافهم مع حزب التقدم والاشتراكية على إعداد قانون لحماية اللغة العربية.

    - حزب الأصالة والمعاصرة وإستراتيجية اختراق الحركة الأمازيغية بالمغرب

      لو قمنا بإحصاء لعدد الجمعيات الأمازيغية، وعدد المناضلين المحسوبين على الأمازيغ في المغرب، الذين أصبحوا أعضاءا إما في حزب الأصالة والمعاصرة مباشرة، أو في تنظيماته الموازية وجمعياته، لوقفنا على كارثة كبرى وخطيرة إسمها الحركة الأمازيغية للأصالة والمعاصرة، وفي مقدمة وجوهها أمازيغيين معروفون جدا كل ما يفعلونه منذ سنوات، هو خوض حروب ذلك الحزب وتقديم خدمات له مستغلين الرأسمال النضالي لتنظيمات الحركة الأمازيغية، في إستراتيجية أشد خطورة من إستراتيجية العدالة والتنمية، إذ أن حزب الأصالة والمعاصرة وضع كهدف له إختراق الحركة الأمازيغية على نهج الفيروسات، وإلى حد الآن حقق نجاحا يستحق أن نصفق له، لسبب بسيط هو أنني أنا كاتب هذا المقال لا أستطيع ذكر كل أسماء التنظيمات والأشخاص المنتمين لذلك الحزب في مقالي، إن كان لدي رغبة نشره في مواقع الكترونية حيث سيمكن للقارئ الأمازيغي أن يطلع عليه، حيث أن معاداة حزب الأصالة والمعاصرة والتابعين له صارت تفهم كحرب بينية داخل الحركة الأمازيغية، ما يعني أن التابعين لذلك الحزب في صفوف الحركة الأمازيغية بالمغرب، لهم نفوذهم وعلاقاتهم، حتى في القواعد الأمازيغية التي صارت تثير الشفقة حقا، بعد أن تبين أن جزءا كبيرا منها يتصرف بمنطق الإنتهازي الذي يصمت عن الحقيقة رغبة منه في أن يكون صديقا للجميع، من أجل هدف لا يعلمه إلا هو، حتى لو كان صمته ضد مصلحة القضية التي يزعم أنه يناضل من أجلها، إنه إفلاس ما بعده إفلاس فيما يتعلق بالقيم والمبادئ.

     ما سبق ذكره يفسر كون أزيد من نصف جمعيات الحركة الأمازيغية بالمغرب، أصبحت موجهة من قبل حزب الأصالة والمعاصرة وأحزاب أخرى بنسب اقل، وعدد كبير من الأمازيغيين الذين يطلون علينا في الإعلام متحدثون بإسم الحركة، لهم علاقات تنظيمية سرية وعلنية مع حزب الأصالة والمعاصرة وتنظيماته الموازية، بل أكثر فذلك الحزب اخترق التنظيمات الدولية للأمازيغ، كما ملفاتهم خارج المغرب، ومعرفة حقيقة ذلك أمر بسيط إذ أن كل ما يتوجب هو قليل من البحث، وربما فقط في غوغل سنستطيع الإطلاع على جزء هام من تلك المعطيات.

     إن الحركة الأمازيغية بالمغرب مخترقة ومنهارة تنظيميا، وهذا أمر معلوم ومعروف، كما أن القواعد الأمازيغية تعيش تيها نضاليا، وثلة من الناس يخرجوا داعين لجبهات للإتحاد والوحدة قاصدين عنوان الحركة الامازيغية الغائبة حاليا، والتي فقدت استقلاليتها بشكل كبير، ونحن ندعوا لجبهة لتطهير الحركة الأمازيغية وبناء تنظيم حقيقي وقوي ومستقل، وندعوا لفتح النقاش في أفق ذلك شرط أن يكون بين ومع الأمازيغيين الغير مرتبطين بأي من الاحزاب التي على بالكم، والذين لا ينتمون لتنظيمات يترأسها أشخاص يعلنون نهارا جهارا أنهم يفتخرون بأن لهم علاقة بفلان من حزب البام أو من أي حزب أخر. وذلك حديث على عجل لنا عودة إليه بالتفصيل.

تعليقات

التنقل السريع