بيان بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة 2964
أزول ذامغناس
يقف الشعب الأمازيغي مرة أخرى في كل بقاع ثمازغا والدياسبورا من أجل تخليد إحدى المحطات التاريخية الموشومة في ذاكرته، إنها محطة السنة الأمازيغية الجديدة التي تؤرخ لبسالة إمازيغن وتضحياتهم من أجل الكرامة والحرية، هذه المحطة التي جسدوا من خلالها وعبر التاريخ قيم ثيموزغا في مواجهة أعداء ثمازغا وأعداء الحرية.
إننا مناضلو الحركة الأمازيغية بالحسيمة وكتيار جذري مستقل وفاعل، نقف عند هذا الحدث التاريخي وكلنا أمل وإرادة: من أجل تجديد وتجذير الوعي بالقضية الأمازيغية؛ التشبث بمطالب الحركة الأمازيغية التي لا تقبل التجزيء والتي من ضمنها ضرورة إرساء دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا يقر بترسيم حقيقي للأمازيغية؛ التأكيد على ضرورة إعادة كتابة التاريخ الأمازيغي بأقلام وطنية وموضوعية؛ التغييرالحقيقي الذي ننشده كإيمازيغن في كل بقاع ثمازغا، وكذا التأكيد على الخيار الجذري والجاد والمستقل والرافض لأي مهادنة '' للمخزن " متمثلة في الإنخراط والتطبيل لمبادراته (الإيركام، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الدستورالممنوح/القانون التنظيمي للأمازيغية...).
إن تخليدنا للسنة الأمازيغية هو تفنيد لكل المغالطات التي تحاول الأنظمة الإستبدادية القائمة بشمال افريقيا وخاصة على مستوى المغرب عبر سيرورته الزمنية من حيث اختزال تاريخنا العريق في 12 قرنا ولا يزيد، ومن حيث تماديه في عدم اعتبار فاتح السنة الأمازيغية عيدا وطنيا ورسميا، وهذا ما ينم عن إبراز حقده الدفين تجاه إيمازيغن والأمازيغية بشكل عام، في حين نجد أن محطات مصبوغة بتوجه حزبي سياسوي تُفرض على المغاربة كأعياد وطنية (نموذج 11 يناير1944) رغم بعدها عن محددات - التاريخية، النضالية والرمزية- معايير اعتبارالأعياد الوطنية.
كما أن تخليدنا هذا يعد محطة لتقييم الوضع الراهن لإيمازيغن خاصة على المستوى الوطني، حيث لا يزال النظام المخزني وعبر مختلف وسائله القديمة/الجديدة يعمل على فرملة النضال الأمازيغي الجاد والمستقل عبر تمييع مطالب إيمازيغن العادلة والمشروعة من خلال جرهم لقبول مأسسة الأمازيغية من داخل النسق المخزني، وذلك بحثا منه عن انتزاع اعترافات، تحت ضغط الأمازيغية، بشرعيته والاستنجاد به كضامن أساسي للحقوق الأمازيغية، إن ما يزكي هذا القول، وعلى سبيل المثال لا الحصر، التجاذبات التي خلفها ولا يزال، ما يسمى بالقانون التنظيمي لتفعيل ترسيم الأمازيغية من خلال ممارسات بعض الدكاكين السياسية بتنسيق مع إيمازيغن نسربيس والمتمثلة في تقديم وسحب المقترح الخاص بهذا القانون ومن ثم تقديمه مرة ثانية، ليبقى الهدف هو خندقة إيمازيغن في هذا النقاش وجلب أصوات داعمة أخرى للإلتفاف حول هذا القانون التنظيمي.
إن هذا النقاش لا يعني إيمازيغن لا من قريب ولا من بعيد بحكم مقاطعة جلهم للإستفتاء المخزني لفاتح يوليوز2011، بل يهم الداعين للتصويت على هذا الدستور الممنوح الغير الديمقراطي والذي في مقتضياته إهانة لإيمازيغن من خلال ترسيم معاق للأمازيغية مقيد يتنزيل القانون التتظيمي الخاص بها، فلا يعقل أن يقبل أي مواطن وشعب حر أن ينتظر إصدار قانون من أجل تقييد استعمال لغته، وما يزيد الفساد انتفاخا تبذير المال العام من أجل تنظيم لقاءات وأيام دراسية من أجل تقديم مقترحات تتعلق بالطرق والوسائل والمجالات التي ستقتصر فيها استعمال/تقييد اللغة الأمازيغية.
إن الحركة الأمازيغية تعيش مرحلة حساسة ودقيقة نتيجة تكالب القوى المخزنية عليها ومحاولاتها المتجددة والرامية إلى تدجينها واختراقها واحتوائها من خلال تسخيرها لمجموعة من الجهات -ذات أجندة سياسية مكشوفة ومعلومة لدى العام والخاص وذات ولاءات لتنظيمات حزبية معلومة- لتحاول القيام بإيهام إيمازيغن أنها جاءت من أجل لم شملهم، في حين، وكما سبق ذكره، أنها جهات يعرف الكل تاريخها وعلاقتها المكشوفة مع المخزن وتجلياته السياسية، بل هي نفسها التي فوتت فرصة تجميع إيمازيغن بالأمس خاصة إبان لقاءات ومؤتمرات لجنة البيان الأمازيغي. إن هرولة هذه الجهات العائدة والفاقدة لأي بوصلة سياسية ما هي إلا من أجل الظفر ببعض المقاعد في المجالس المرتقب تأسيسها من قبيل المجلس الأعلى للغات والثقافة المغربية، والمجلس الأعلى للشباب... على غرار ما قام به البعض منهم بالأمس في فترة تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
وبهذه المناسبة، نلفت انتباه الرأي العام المحلي والوطني والدولي وكل المناضلين الشرفاء إلى أن الحركة الأمازيغية بالحسيمة لم ولن تنخرط في أي مباردة لا هدف لها، ومن يحاول تنظيم لقاءات بالحسيمة أو المشاركة باسمها على المستوى الوطني أو الجهوي فإنه لا يمثل الحركة الأمازيغية بالحسيمة لا من بعيد ولا من قريب، وإن الأشخاص المنظمين لهذه اللقاءات أو المشاركين فيها لا يمثلون إلا أنفسهم والأجندة السياسية التي ينفذونها، كما نلفت ونؤكد أن الحركة الأمازيغية بالحسيمة لم يسبق لها في يوم من الأيام أن عملت على تكريس السياسة المخزنية في توجيه عمل المد النضالي الأمازيغي بحيث لم تستفد ولو بسنتيم واحد من مؤسسات المخزن (الإركام بالتحديد) ولم تنخرط في تنفيذ أجندة حزب سياسي معين ولم تشارك في حملة انتخابية أو أي شيء من هذا القبيل، وبخصوص مطالب ومواقف الحركة الأمازيغية بالحسيمة فهي واضحة للجميع والتي من ضمنها الموقف من الدستور المخزني الممنوح لسنة 2011، وبالتالي من الترسيم المعوق للأمازيغية فيه، ومن الدكاكين السياسية المخزنية...
وأمام هذا الوضع، فإنه يتحتم على كل مناضلي القضية الأمازيغية المبدئيين، التفكير بهدوء عميق من أجل التصدي للهجومات المفضوحة على الإرث النضالي الشريف، والعمل على مواجهة كل الاختراقات التي أصبح يقوم بها المخزن وتجلياته السياسية عبر أذرع متعددة في جميع المجالات، من قبيل تأسيس/تفريخ إطارات )أمازيغية( جديدة تابعة لتنظيمات حزبية (نموذج منطقة الحسيمة)، كما ندعو كل المناضلين من أجل رص الصفوف للتصدي للمخططات التي تحاك ضد قضيتنا الأمازيغية، باعتبار النضال المستقل والمنظم هو السبيل الوحيد لتحقيق المطالب العادلة والمشروعة، كما نهيب بكل المناضلين الشرفاء وكل الديمقراطيين إلى مواصلة كل أشكال النضال السلمي ضد من يستهترون بمصالح البلاد والعباد حتى تحقيق كافة المطالب العادلة والمشروعة للشعب الأمازيغي في العدالة الاجتماعية والعيش الكريم والحق في تقاسم السلطة وتوزيع الثروة الوطنية بشكل عادل وديمقراطي.
وعليه، فإننا نجدد ونؤكد تشبثنا واستمرارنا في النضال من أجل تحقيق كافة مطالبنا وحقوقنا العادلة والمشروعة التي لا تقبل التجزيء وفي مقدمتها إعادة الاعتبار للهوية الأمازيغية المتجذرة في التاريخ وترسيم حقيقي للأمازيغية في ظل دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا، كما نذكر لمن يريد تدنيس القضية الأمازيغية وتدنيس تاريخ هذه المنطقة الذي يؤمن بالنضال والصمود والتصدي لمخططات المخزن، أن الباب مفتوح أمامهم لتكذيب ما ورد في هذا البيان عبر التموقف عمليا من مؤسسة الإركام وعمليا من الحزب الذي ينفذون أجندته السياسية والتصدي لمحاولته الخسيسة الدنيئة في كل مرة اختراق الحركة الأمازيغية بالحسيمة.
كما لن نفوت الفرصة بهذه المناسبة أن ندين بشدة مهزلة القمع العنصري المسلط من قبل الأجهزة القمعية الجزائرية على إيمازيغن مزاب بغرداية جنوب الجزائر، ونعلن عن تضامننا المطلق مع ضحايا هذه السياسة العنصرية الإستعمارية للنظام العسكريتاري الجزائري، كما ندعو كافة إيمازيغن في كل بقاع ثمازغا والدياسبورا لفضح السياسة العنصرية التي تمارسها السلطات الجزائرية في حق إيمازيغن بمزاب/غرداية.
وإضافة إلى ما سبق فإننا نؤكد:
- على ضرورة إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم معتقلي الحركة الثقافية الأمازيغية.
- إستنكارنا للأوضاع الكارثية
التي يعيشها قطاع الصحة على مستوى إقليم الحسيمة، والذي نتج عليه مؤخرا وفاة الطفلة
الشهيدة فاطمة أزهريو نتيجة لذلك وللإهمال الذي كانت ضحية له.
- إدانتا لكل من يحاول الركوب
على قضية الطفلة فاطمة أزهريو، ولكل من يتاجر بملف الغازات السامة بالريف.
- إشاداتنا بالمواقع الإعلامية
المحلية التي ساهمت في فضح الأوضاع الكارثية التي يعيشها قطاع الصحة بالإقليم خاصة ما
يحدث من داخل المستشفى الجهوي محمد الخامس.
حرر في 12 يناير 2014
تعليقات