شخصيات في الذاكرة.. 'بورحاير' بائع
سمك بإمزرون ومحب شباب الريف الحسيمي
أول رجل بعد الاستقلال يقتحم دواوير
امزورن كبائع السمك (سماك) من نوع السردين بثمن " فرانك ونصف" لسمكتين،
هو المعروف قيد حياته لدى أهالي الريف ب " بورحاير " رحمة الله عليه
واسمه الحقيقي هو " محمد بورحايل رحمه الله" كان رحمة الله عليه، يحمل
على ظهره سلة مملوءة بسمك السردين يحصل عليها بالمجان من طرف البحَّارة وارباب
القوارب في ميناء الحسيمة، وينطلق بها مباشرةً مشياً على الأقدام في اتجاه امزورن
ليقوم ببيعها.
وحين يتخلص
من عمله يحتفظ بسلته ويذهب مباشرةً الى مقهى " عزي موح اقضاض" رحمه الله
لأخذ قسط من الراحة مع كاس قهوة بالحليب من الحجم الكبير الذي يمنح له بالمجان من
طرف صاحب المقهى وحين ينتهي ينتقل الى دكان المواد الغذائية المجاور للمقهى والذي
كان في ملك " الحاج س عمر الدرديكي " رحمة الله عليه للجلوس مع أولاده
" عبد الله ومحمد " باعتبارهم أصدقاءه الاوفياء وذلك للحديث عن كرة
القدم في الحسيمة وامزورن والكرة الاسبانية ومباريات الكلاسيكو. وفي
المساء يعود الى الحسيمة للمبيت وهكذا دواليك.
كان رحمه الله يحب فريق شباب الريف حتى النخاع، ويتابع
مبارياته التي كان يجريها برسم بطولة القسم الثاني عصبة الشرق بجانب هلال الناظور
واتحاد وجدة وأحفير وفتح الناظور. كما لا تفوته فرصة متابعة جميع المباريات التي كان
يجريها فريق شباب الريف بملعب "ميمون العرصي" ولا يبخل
عليه بالتصفيق والتشجيع بقوة وينادي في الملعب وبصوت قوي على مدرجات الملعب "
يلاه مالك يلاه حميد يلاه امزورن «، والطامة الكبرى حين يكون الفريق منهزماً في
ميدانه، فهي القيامة بالنسبة له حيث السب والشتم الى ما لا نهاية ، نحن المعجبين
بشخصيته كنّا نراقبه ونتابع حركاته وتحركاته على المدرجات اكثر من متابعة المبارة.
مع بداية الثمانينات انتقل هو وأسرته للإقامة بإمزورن
(حي الثانوي ) ومع ذلك لم يفرط في مدينة الحسيمة التي يعتبرها الأب الروحي وحياته
كلها بالنسبة له حيث أصدقاءه ومعارفه الذين يقدمون له كل ما يحتاجه من متطلبات
الحياة . رحمة الله عليه واسكنه الله فسيح جنانه.
بقلم: عبد السلام المقدم

تعليقات