القائمة الرئيسية

الصفحات

سنة 1921 واستثمار الانتصار ب ادهار أوبران


 

  سنة 1921 استثمار الانتصار ب ادهار أوبران 

كان القاضي سي عبد الكريم الأب شخصية قيادية في المواجهة العسكرية ضد التغلغل التدريجي للجيش الإسباني بالمناطق القبلية لثفرسيث وشرق ثمسمان. وقد تم تقدم الإسبان هذا دون صعوبات تذكر أوساط سنة 1920 نظرا لهزالة المحصول الزراعي تلك السنة و اضطرار العديد من الشباب للهجرة للعمل في منطقة وهران غرب الجزائر كعادتهم منذ سنوات سابقة. وفي شهر شتنبر من نفس السنة ألم مرض مفاجئ بالسي عبد الكريم الكريم أثناء رباطه بتفرسيت، حيث يحتمل أن يكون نتيجة تناوله بيضا مسموما قدم له من طرف شخص يدعى عبد السلام التفرسيتي الذي رشاه الإسبان. ليعود بعد ذلك إلى أجذير حيث وافته المنية خلال أيام معدودة بعد ذلك. 

في نفس الوقت كان الجيش الإسباني تحت قيادة الجنرال المستبد سيلبيستري Silvestre يتقدم عبر تمسمان، وهو ما جعل الورياغليين الذين كانوا يودون التوصل إلى اتفاق مع الإسبان يشعرون بالخطر. ولضمان موقع أفضل خلال المفاوضات  نصح سي محمد بن سي عبد الكريم بتكوين "حركة" كوسيلة ضغط. وفي شهر أكتوبر من نفس السنة، أي مباشرة بعد موت أبيه، انتقل الزعيم الريفي صحبة ثلاث مائة من المتطوعين الورياغليين إلى مدشر أغير أوغرمام المعروف باللغة العربية بجبل القامة التابع لقسمة ايث بوذير بتمسمان. ويشكل هذا الموقع أول مركز قيادة للمقاومة الريفية. كان دور هؤلاء ، وأغلبهم من أيث يوسف أوعري وأيث بوعياش، هو تقوية وتعزيز مقاومة التمسمانيين للتغلغل الاسباني رغم أن الحرب لم تكن قد انطلقت فعلا في تلك الفترة. 

وفي أبريل من سنة 1921، أعلن المندوب السامي للحكومة الإسبانية الجنرال بيرينكر أنه سيزور جزيرة الحسيمة. لكن سفره هذا تعذر بسبب هيجان البحر. وقد قام الجنرال سيلبيستري Silvestre الذي وصل قبله ببضع ساعات، بتقديم اعتذار المفوض السامي عن عدم تمكنه من الحضور وأخبر المستقبلين أنه سيصل قريبا لكن   عبر البر هذه المرة. لم يخل خطاب سيلبيستري المعروف بانعدام اللياقة من عبارات وملاحظات فظة استفزت الورياغليين وجعلت سي محمد يصدر أمرا بمنع ممثلي أجذير من التوجه إلى الجزيرة لاستقبال مسؤولي السلطات الإسبانية، مضيفا أنه وحده من له صلاحية القيام بمثل هذا الدور إن شاء ذلك. 

نستشف من هذا التصرف إذن، ومن تكوينه لأول "حركة" ورياغلية بثمسمان دليلا واضحا على استعداد سي محمد لتقلد زمام القيادة، ونحن بدورنا سنعتبر هذه المرحلة كبداية لبروزه كقائد وبالتالي سنستعمل من الآن فصاعدا اللقب الذي عرف به أي ابن عبد الكريم كلما تم ذكر اسمه. كان كل من يخالف أوامره يتعرض للتغريم وكان الجميع يؤدون مثل هذه الغرامات باستثناء سليمان ن موحند الخطابي من أجذير الذي التجأ إلى الإسبان ليتحصن بالجزيرة وسيصبح لاحقا من ألد أعداء ابن عبد الكريم.

أخذت تدريجيا أعداد إضافية من الورياغليين تلتحق بتمسمان. وفي فاتح ماي من نفس السنة قام سيلبيستري باحتلال موقع ادهار أوبران المتواجد داخل منطقة ثمسمان ضدا على نصيحة أو ربما حتى أوامر المندوب السامي الحنرال بيرينكر. وهو ما كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. هكذا هاجمت حركة موسعة مكونة من الورياغليين قوات سيلبيستري بعد تراجع "مؤيديه" من تمسمان وأيث وريشك.  كانت نتائج هذا الهجوم كارثة بالنسبة إلى اسبانيا. وقد نال ابن عبد الكريم شرف هذا الإنتصار الريفي رغم عدم حضوره شخصيا ومشاركته الفعلية في المعركة, وقد أكد أنه كان يحاول التوصل إلى اتفاق سلمي مع الإسبان لكن دون جدوى ليعلن انطلاق الجهاد ويصبح بالتالي قاضي أجذير مجاهدا.

نقلا عن دايفيد مونتغمري هارت ،كتاب ايث ورياغر  قبيلة من الريف المغربي : دراسة إثنوغرافية وتاريخية"الجزء الثاني، الطبعة الأولى سنة 2016، ص ص : 712- 713

*جبل  القامة يوجد في المجال الترابي بثروكوت*




تعليقات

التنقل السريع