تغطية
خاصة للندوتين الفكريتين التي نظمتهما الحركة الثقافية الأمازيغية موقع تينكي يومي
12 و 13 ماي 2014
استمرارا للأشكالها النضالية التي
تخوضها من داخل الجامعة نظمت الحركة الثقافية الأمازيغية موقع طنجة ندوتين
فكريتين؛ الأولى تحت عنوان : الحركة الأمازيغية وإشكالية العمل السياسي، والثانية
كانت عبارة عن مائدة مستديرة حول موضوع : الاتحاد الوطني لطلبة المغرب واقع وآفاق.
إن الندوة الأولى تأتي في ظرفية
تعرف فيها الحركة الأمازيغية العديد من التقاطبات والاختلافات حول آليات
التدبير السياسي للقضية الأمازيغية.
وأطرها كل من الأستاذة زبيدة فضايل
رئيسة جمعية ثفسا النسائية بأمكناس وفاعلة جمعوية وحقوقية، والأستاذ سليمان المسعودي
رئيس جمعية ثيموزغا الثقافية والاجتماعية وعضو لجنة المتابعة لتأسيس إطار حقوقي في
منطقة الريف، حاصل على الإجازة في العلوم السياسية وماستر في الدراسات الدولية،
والأستاذ بوبكر الجوهري أحد خريجي الحركة الثقافية الأمازيغية موقع طنجة وطالب
باحث في العلوم السياسية.
وكان من المقرر بالإضافة إلى
الأساتذة المؤطرين للندوة أن يحضر كذلك رئيس العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان
بوبكر أنغير لعرض وجهة نظره التي تشكل إحدى التصورات التي تصل حد التناقض مع وجهات
نظر الأساتذة المؤطرين للندوة فيما يخص التدبير السياسي للقضية الأمازيغية.
هذا التناقض الذي ارتأت الحركة
الثقافية الأمازيغية موقع طنجة توضيحه للرأي الطلابي والوطني حتى يمكن من خلاله
فهم مجموعة من المعادلات الدخيلة على الحركة الأمازيغية لتوجيهها وفق مسار مخزني
يتم فيه محو كل إرثها النضالي التاريخي. ولكن تفاجئنا بتخلفه عن الحضور
لأسباب غير معروفة، بعد أن أكد في أكثر من مرة موافقته المشاركة في تأطير هذه
الندوة.
أما الندوة الثانية ـــ
المائدة المستديرة ـــ فإنها تأتي تجسيدا لمبدأ الحوار وتسييدا لثقافة
الاختلاف و في إطار مشروع الوحدة النقابية الذي أتت به الحركة الثقافية الأمازيغية
لتجاوز أزمة أوطم.
و قد تم تنظيم هذه الندوة على شكل
مائدة مستديرة شاركت فيها مجموعة من المكونات الطلابية المنضوية تحت لواء أوطم
والعاملة بموقع طنجة.
وقد أطرها كل من:
عزيز زعنون أحد خريجي الحركة
الثقافية الأمازيغية.
محمد الهصاك مناضل من الوحدة و التواصل.
عبد الغني خالدي مناضل من طلبة
العدل و الإحسان.
و محمد بوطيب مناضل ماركسي ثوري من
تيار المناضل-ة الاشتراكي الثوري .
وإذ نؤكد بأن هذه المائدة
المستديرة لم تخرج عن إطارها الذي تمثل في البحث عن الإجابات الكفيلة بإخراج أوطم
من أزمته المستمرة، فإننا نلح في تأكيدنا على أن هذه المائدة لم تكن موجهة ضدا على
أي طرف أو مكون طلابي عامل من داخل أوطم بقدر ما كانت دعوة لجميع المكونات في
التفكير والعمل على تجاوز كل العراقيل التي تحول دون إعادة الروح إلى الحركة
الطلابية.
وبالتالي فإننا نرفض ونشجب منذ
البداية لأي تحريف أو توظيف سياسوي ضيق لهكذا مبادرات التي تقوم بها الحركة
الثقافية الأمازيغية موقع طنجة.
مداخلات الندوة الأولى
استهلت الندوة بمداخلة الأستاذة
زبيدة فضايل حيث تطرقت في بداية مداخلتها إلى سرد كرونولوجيا نشأة الحركة
الأمازيغية التي بدأت مع سنة 1967 بتأسيس جمعية البحث والتبادل الثقافي، ثم جمعية
الإنطلاقة سنة 1978 لتظهر بعد ذلك العديد من الجمعيات الأمازيغية.
واعتبرت الأستاذة سنة
1991 محطة تاريخية لأنها عرفت صدور ميثاق أكادير كأول أرضية إيديولوجية
للحركة الأمازيغية تضمن مطلب دسترة الأمازيغية كلغة وطنية. ثم أتت سنة 1996 التي
عرفت رفع مذكرة مطلبية للقصر تتضمن مطلب دسترة الأمازيغية كلغة رسمية، لكن عدم
استجابة القصر لهذا المطلب جعل الحركة الأمازيغية تنتقل من ما هو مدني إلى العمل
السياسي. هذا الأخير ظهر بشكل جلي في اللقاءات التي عقدت ببوزنيقة بالإضافة إلى
التنسيقات الجهوية و الوطنية للجمعيات الأمازيغية التي ظهرت مع بداية الألفية
الثالثة. كل هذا الزخم والتراكم النضالي جعل من القضية الأمازيغية قضية محورية في
الشأن المغربي و تمثل ذلك بشكل واضح في حركة 20 فبراير التي تبنت مطلب دسترة
الأمازيغية من بين مطالبها.
و أكدت الأستاذة في معرض حديثها
على أن القضية الأمازيغية ليست قضية لغة و فقط بل هي قضية متعددة الأبعاد حيث أنها
قضية سياسية، اقتصادية و اجتماعية ... الأمر الذي يجعل من العمل
السياسي ضرورة لدى إيمازيغن، فأكدت أن الحركة الأمازيغية ملزمة بأن تكون براغماتية
في نضالاتها، و لا بد لها من تأسيس إطارات سياسية سعيا للتواجد في مراكز القرار من
أجل تفعيل المطالب الأمازيغية .
ثم بعد ذلك أعطيت الكلمة للأستاذ
بوبكر الجوهري الذي تطرق في مداخلته إلى السياق التاريخي الذي جاء فيه سؤال
العمل السياسي عند الحركة الأمازيغية٬ فاعتبر أن العمل السياسي كان دائم
الحضور عند الفاعلين الأمازيغيين على اعتبار أن العمل السياسي هو كل نشاط بشري ينطلق
من مبادئ و تصورات و يرتبط بهدف سياسي. و العمل السياسي هو إطار عام تندرج ضمنه
مجموعة من الأفعال كالمشاركة السياسية التي يجب تمييزها عن العمل السياسي لأن
المشاركة السياسية تفترض الإيمان بالقواعد التي تؤطر الحقل السياسي.وعلى العكس من
ذلك ليس بالضرورة أن يكون العمل السياسي من داخل الأطر السياسية القائمة التي تلزم
المشتغل من داخلها الانضباط لقواعدها وأهدافها السياسية.
و بما أن الحركة الأمازيغية حركة
اجتماعية تسعى إلى إحداث تغيير جذري في المنظومة الإجتماعية فإن نضالاتها
ونشاطاتها تدخل ضمن إطار العمل السياسي. و عليه فإن ممارسة الحركة الأمازيغية
للعمل السياسي لا تستلزم أن يكون من داخل النسق السياسي عبر الآليات
التنظيمية الحزبية أو من داخل المؤسسات.
و بعد ذلك انتقل الأستاذ إلى
الحديث عن القضية الأمازيغية و اعتبرها قضية أرض و بالتالي قضية شرعية ومشروعية
هذا النظام المخزني.وانطلق في خلاصته هاته من مفهوم " المدركات السياسية
الجماعية " التي تعبر عن حصيلة الخبرة التاريخية والحضارية لحياة جماعة معينة
على أرض استقرت فيها واختارتها كوطن لها.
ومنه تكون الشرعية هي سيادة
الجماعة على أرضها من خلال ممارستها بشكل حر لمدركاتها الجماعية، والنظام الذي لا
يمثل هذه السيادة يكون منقوص الشرعية. وهذا هو حال النظام المخزني الذي يمنع الشعب
المغربي من ممارسة سيادته على أرضه من خلال ممارسته لقيمه الحضارية التي تشكل فيها
القيم الأمازيغية النواة الأساس.
ويرى الأستاذ أن ممارسة
الشعب المغربي لسيادته لن تكون إلا بإعادة تجديد قيمه والعمل على تجسيدها على أرضه
التي يختص بها. و حتى يتم ذلك لا بد من مواجهة حالة " التسميم السياسي "
التي يحاول النظام المخزني فرضها على المجتمع المغربي بزرع قيم لا تمت بصلة إلى
التاريخ والمنظومة القيمية لهذا المجتمع.
ويذهب الباحث إلى أن مواجهة هذه
المخططات تفترض العمل على خلق تيار سياسي منفتح على أوسع الشرائح و الفئات
المختلفة للمجتمع المغربي. و يكون هدفه الأساس بناء جماعة صالحة بمنظومة قيمية
وأخلاقية تعبر عن الخبرة التاريخية والحضارية التي راكمها المجتمع المغربي عبر
تاريخه الطويل.
و عليه يطرح فكرة مفادها التفكير
في التيارية السياسية كآلية مهمة لمواجهة محاولات النظام المخزني لقتل القيم
الجماعية التي بلورها المجتمع الأمازيغي عبر تاريخه الممتد لأكثر من 5 آلاف سنة.
و اختتم الأستاذ مداخلته بالتأكيد
على أن المخزن لا يمكن بأي حال أن يكون حليفا استراتيجيا أو حتى تكتيكيا للحركة
الأمازيغية لأن المخزن مؤمن بأن وجوده واستمراريته لن تتحقق إلا بقتل الأمازيغية
في كل أبعادها.
و في الأخير وفي مداخلة تحت عنوان:
'' المشهد الأمازيغي بالمغرب:قراءة في إزدواجية الخطاب لدى الفاعل
الأمازيغي،التحديات الراهنة"، قسم الفاعل الأمازيغي والأستاذ سليمان المسعودي
مداخلته إلى خمسة محاور والتي جاءت على الشكل التالي: المحور الأول:قراءة في بعض
مبادرات الحركة الأمازيغية،المحور الثاني: إيمازيغن والعمل من داخل
المؤسسات،المحور الثالث:الحركة الأمازيغية وازدواجية المواقف،المحور الرابع:تاودا
إلى أين؟ اي أفق،المحور الخامس:التحديات الراهنة للحركة الأمازيغية.
وبعد أن قام المتدخل باستعراض
مختلف المبادرات التي عرفتها الحركة الأمازيغية وسياقها وكذا الأسباب التي ساهمت
في فشل وإفشال هذه المبادرات، كما تطرق للإزدواجية التي يتعامل بها بعض الفاعلين
والإطارات الأمازيغية، من قبيل مقاطعة الدستور ومن بعد الدعوة إلى تفعيل بعض
مقتيضيات هذا الدستور الممنوح خاصة الفقرة الرابعة من الفصل الخامس منه المتعلق
بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، مقاطعة مؤسسات استشارية، وقبول التنسيق بعض
بعضها الأخر، مقاطعة الإنتخابات والمشاركة فيها.. مناهضة المخزن والإرتماء في
أحضانه.. وقد تم هذا من خلال استحضار بعض التصريحات والبيانات لبعض
الفاعلين/الإطارات الأمازيغية، وحاول إبراز مختلف نقط التعارض والتناقض بين
تصريحات/بيانات الأمس واليوم، ذات المتدخل قام بطرح مجوعة من التساؤلات وحاول
تقديم مجموعة من الأجوبة والإفتراضات بخصوصها من قبيل هل من الممكن القول أن
ازدواجية الخطاب لدى بعض الفاعلين الأمازيغين سيساهم في خلق فرز بين من لا
يزال متشبثا بمبادئ ومواقف الحركة؟ وبين من يقتات من هذه الإزدواجية خدمة لأغراضه
الشخصية؟؟؟ هل من الممكن القول أن ما يشهده المشهد الامازيغي من تحركات متعددة
ومختلفة على صعيد العديد من الأجنحة يتم بمعزل عن أيادي المخزن؟ وبتعبير اخر هل
المخزن و اذياله هو من يحرك ويقف وراء بعض التحركات؟ أو على الأقل التحركات تتم
بمباركة وتطمينات المخزن؟ هل الهرولة التي يقوم بها بعض الفاعلين ما هي إلا نسخة
مزيدة ومنقحة من هرولة الأمس التي تمت بالخصوص إبان إنشاء المعهد الملكي
للأمازيغية. الأستاذ سليمان المسعودي لم يفوت الفرصة بخصوص مباردة تاودا وحاول
بالتحديد طرح مجموعة من التساؤلات بخصوصها، إلى أين تتجه تاودا وأي أفق لها؟
مفترضا أن هذا التساؤل لا نجد له جواب لدى الكثير من نشطاء تنسيقيات تاودا.
وبالمقابل يمكن أن نجده فقط عند المهندسين المتواجدين خارج هذه التنسيقيات الذين
قاموا بإحياء هذه المبادرة القديمة ،وهم فقط من يعلم متى سيتم وضع حد لها ودفنها
في الوقت المناسب وفق تقديرهم و وفق مصالحه وأغرضهم التي يتم قضاءها من خلال تأجيج
الشارع، تساؤلات أخرى تتعلق بتاودا طرحها المتدخل من قبيل هل تاودا يراد منها فقط
الضغط على أصحاب القرار من أجل ضمان بعض المقاعد أو تمثيلية بعض الفاعلين
الأمازيغيين من داخل المجالس التي سيتم تأسسيها ووفق الدستور المنوح لسنة 2011 من
قبيل المجلس الأعلى للغات والثقافة المغربية والمجلس الإستشاري للشباب والإيركام
كذلك لأن الإيركام ربما سيكون مجلسا ملحقا بالمجلس الأعلى للغات؟؟ هل تتجه تاودا
لتكون قاعدة خلفية لحزب أمازيغي سيتأسس مستقبلا..؟؟ كما هل بإمكان تاوادا أن تعبئ
لمقاطعة الإنتخابات الجماعية المقبلة ؟
و اعتبر المتدخل الأستاذ المسعودي
أن الإزدواجية الحالية التي تطغى على خطاب بعض الفاعلين الأمازيغيين يسعى من
خلالها أصحابها إلى المساهمة في تمييع مطالب إيمازيغن وإفراغها من محتواها
الحقيقي، بل والأخطر أن ممارستهم هذه يراد منها أن تؤدي إلى فقدان الثقة لدى
الجماهير الأمازيغية، وخلق ما يمكن أن نسميه بعزوف الجماهير الأمازيغية عن
الإهتمام مستقبلا بالقضية الأمازيغية والنضال من أجلها.. والازدواجية في العمق
تعبر عن حاجة نفسية لدى أصحابها، كما تعبر عن النقص والضعف لأن غياب الرؤية
السياسية الواضحة، إنما ينتج هكذا ممارسات التي لا تعدوا أن تكون سوى ردود أفعال
لا أقل ولا أكثر. وشتان بين من يمتلك بوصلة سياسية ومحددة لممارسة فعله، ومن يهوى
ردود الأفعال والإنتعاش فيها "لحاجة في نفس يعقوب" كما يقال على حد
تعبير المتدخل، وفي الأخير اعتبر المتدخل ان ما يعرفه المشهد الأمازيغي حاليا من
هرولة وازدواجية أمر صحي، ويمكن أن يقود إلى خلق فرز وغربلة سياسية بين من يناضل
من أجل القضية الأمازيغية ومن يتاجر بهذه القضية خدمة لمصالحة الشخصية وأجندة
سياسية مكشوفة ومعلومة لدى العام والخاص، كما طرح مجموعة من الأفكار بخصوص
التحديات الراهنة التي تقع على عاتق كل المناضلين الشرفاء.
ملخص مداخلات الندوة الثانية ـــ
المائدة المستديرة
بعد أن ثمن الجميع هذه المبادرة
التاريخية للحركة الثقافية الأمازيغية موقع طنجة، نظرا للسياق العام الذي
تعرفه الحركة الطلابية المتميز بالهجوم الغير المسبوق للنظام عليها
بهدف استكمال مخطط العسكرة و الإجهاز على ما تبقى من مكتسبات الطالب
المغربي. أجمع المتدخلون على أن الإتحاد الوطني لطلبة المغرب يعرف أزمة حقيقية وجب
على الجميع العمل على تجاوزها و طرح الحلول الممكنة عبر الحوار بين المكونات و
الطلبة على اعتبار أن الأزمة هي أزمة الحركة الطلابية ككل.
هذه الأزمة التي تتعدد أبعادها و
أسبابها حسب المتدخلين بين أسباب ذاتية و موضوعية و أخرى قانونية.
و ندد المتدخلون بالعنف الذي تعرفه
الجامعة المغربية، و أكدوا على ضرورة إيجاد الحلول الناجعة لهذه الظاهرة التي تعمق
أزمة أوطم والتي يستغلها النظام في ضرب الحركة الطلابية.
و في الأخير شدد كل المتدخلون على
ضرورة تبني الحوار و الوضوح بين مكونات أوطم، و التأكيد على الدور الهام الذي
يلعبه الطلبة حيث اعتبروا بأنه لا يمكن أن يتحقق أي شيء إيجابي بدون وجود تكامل
بين الطلبة اللامنتمون و المكونات الطلابية، كما رفض جل المتدخلون أي إطار يحاول
تقديم نفسه كبديل للإتحاد الوطني لطلبة المغرب.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
تعليقات