في الصورة الفنان المناضل المرحوم موحند السعيدي
حميد أعضوش : وداعا أخي محند أمزيان " السعيدي"
في وداع غير منتظر كانت كلماته الأخيرة هي
" سامحني أخي حميد " ودلك يوم قبل دخوله في غيبوبة , شاءت الأقدار أن يفرقنا المرض فهو دائما يؤكد أن في كلتا
الحالتين تشابه و الفرق بيننا هو الفرق بين المرض الذي ينتهي بنعمة الشفاء و المرض الذي يفتح الباب الأخر لرحيل إلى الأبد , فالاعتقال و
الزج في السجون بمثابة مرض مخزني تكون
درجة خطورته و طبيعة الملفات .محند أمزيان تحلق عاليا إلى حيث يرقد لوناس المعتوب
, مانو داياك , المحروق سعيد سيفاو , بوجمعة الهباز , عباس المسعدي , مولاي محند ,
...بعد صراع طويل مع مرض خبيث لم يشفيه
سرير طبي بالشيخ زايد بالرباط و لا المصحات الخاصة ليسلم لجبروت و سطوة المرض مات
محند عن عمر يناهز الخمسين عاما في صمت بعد أن أطفأ شمعته الأخيرة , تاركا للتاريخ
أن يعيد سيرته ليتحقق ما سماه مكر التاريخ عند "هيكل" بين بداية و نهاية
حياته تاركا لتاريخ أن يعيد حكايته.
انه من الصعب فتح تاريخ هدا الفنان التشكيلي
العصامي , المناضل المتمرد , فنان كرس كل حياته و موهبته للقضية الأمازيغية تعايش
مع مختلف الأجيال كان له الفضل في تأسيس عدة جمعيات و منضمات أمازيغية مند بداية
التسعينات ناضل الى جانب الحركة الثقافية الأمازيغية في جميع المواقع الجامعية
مناديا بتحقيق مشروع "تامازغا " بعيدا عن التجزيء الجغرافي لشعب
الأمازيغي, فكل تمجيد و قول في سيرته لن يكون إلا تقصيرا في حقه , تمكن بريشته السحرية , ومن توظيف
الألوان في التسويق و التحسيس بالقضية الأمازيغية
عبر العالم من خلال لوحاته
التشكيلية و رسوماته الكاريكاتورية , ناضل من أجل الديمقراطية التحررية بلغة
" ألان تورين" قاطع القنوات التلفزية المغربية ووصفها بالمستوطنات العروبية ولم ينزوي أمام
الإغراءات المالية و حياة الرفاهية , و انما مات من أجل تحرير اللغة و الثقافة الأمازيغيتين
و الرقي بالإنسان و المجتمع من حال الاستبداد و الفقر و التهميش الى حياة تصان فيها الحقوق و الكرامة . تحدى كل
الصعوبات و المضايقات التي حاول من خلالها النظام السياسي استخدام سياسة تكميم
الأفواه ومن طرائفها أنه استدعي من طرف المخابرات سنة 1999 ومورس الضغط عليه من
أجل رسم صورة للملك الراحل الحسن الثاني غير أن جوابه كان تحديا كونه لا يمكن أن
يوظف ريشته في رسم ما يشاء بل هي توظف
نفسها , كما تعرض منزله ذات يوم في حي حدب بالراشيدية إلى محاولة لإضرام النار من جهة مجهولة و غيرها
من المضايقات و التي لا يسع المقام لذكرها . رغم وضعه تحت
مخبر و مجهر السياق السياسي لمعرفة اتجاهه و ميولاته الفكرية و السياسية , فقد
استمر في نهجه النضالي بريشته و فنه , محند أعرف أين أنت اليوم ستكون حاضرا بيننا
دائما و علمك و فنك يجول كل العالم و يسكن قلب كل من عاشرك و عرفك و ناصر قضيتك الأمازيغية سرا و
علنا في الوطن و خارجه , محند رحلت قصرا نحو عالم أخر تركت الحياة و معاركها ,
سأقول لك أن حسك الفني انتصر خلال كل هده السنوات لقد اخترت الفن ليس كهواية بل
ثقافة و نضال و كتابة بلغة الريشة و الألوان و كل لوحاتك تعبر و تنادي بالحرية ,
من خلالها عرف العالم القضية الأمازيغية و قضية الاعتقال السياسي . محند حرمت من
الاستشفاء منعوك من أبسط الحقوق وداعا أخي محند . محند ستصبح أكثر حضورا معنا ب
فنك و مقولاتك و اسمح لي أن أقول لك جهرا أنك في قلوبنا و نحبك جميعا.
سجن
تولال 1
حميد
أعضوش
في
22/12/2013

تعليقات