الريف يحتاج لتحرير العقول قبل تحرير الأرض
الريف في حاجة إلى عقول محررة ومتحررة، قبل أن يكون في حاجة إلى أرض محررة،
لأن الأرض المحررة يمكن انتزاعها منك، بينما العقول المحررة لا يمكن أبدا السيطرة
عليها. هذا مضمون مداخلة خوان كارلوس ألفاريس من إقليم الباسك، في معرضه حديثه عن
تجربة شعب الباسك الاستقلالية، وذلك خلال اللقاء الذي نظم السبت 30 نوفمبر في
مدينة روزندال الهولندية.
البحث
عن أصدقاء
غراهام وليامسون، ممثل منظمة
“شعوب بلا دول” في لندن، اعتبر أن حق الريفيين في تقرير مصيرهم هو حق أساسي من
حقوق الإنسان وفق ما أقرته المواثيق الدولية. وأضاف وليامسون أن للريفيين الحق في
أن يختاروا ما إذا كانوا يريدون الاستقلال أم البقاء ضمن المجال الترابي للمغرب،
وذلك عن طريق استفتاء عام يشارك فيه الريفيون بحرية. إلا أنه حذر من المغالطات
التي تشيعها الدول في مقابلة مفهوم “الوحدة الوطنية” بالحق في تقرير الشعوب
لمصيرها، وذلك عبر تقديم هذا الحق وكأنه “تفتيت” للوحدة الترابية للدولة.
وأوضح السيد وليامسون المختص في
قضايا شعب التاميل منذ أن كان ممثل بريطانيا لحقوق الإنسان في سريلانكا، أن على
الريفيين أن يستغلوا ما توفره وسائل الاتصال الحديثة للتعريف بقضيتهم وخاصة في
بلدان الهجرة حيث تتمركز أعداد كبيرة من الريفيين مثل هولندا على سبيل المثال.
ونصح وليامسون الذي يتزعم كذلك الحزب الوطني الليبرالي في بريطانيا، أن الريفيين
يمكن لهم استثمار علاقاتهم في الخارج للتعريف بقضيتهم وبناء علاقات دولية والبحث
عن الأصدقاء.
تحرير العقول
ومن جانبه ركز خوان كارلوس
ألفاريس، عضو الحزب الوطني الباسكي، على “أهمية التنظيم” لتحقيق الأهداف، كما دعا
الريفيين إلى الاستفادة من تجارب الآخرين مركزا على ضرورة إبراز قدرات التسيير
الذاتي للمؤسسات المحلية، بما في ذلك مسألة تحصيل الضرائب ومقدار ما يدفعه الإقليم
للدولة المركزية. وأوضح أن إقليم الباسك، وعلى عكس إقليم كتالونيا على سبيل
المقارنة، لا يدفع ضرائب للدولة المركزية في مدريد.
خوان كارلوس، وهو أيضا أستاذ جامعي
مختص في العلوم السياسية، يشدد على أنه لا يريد إعطاء دروس للريفيين، ولكنه ينصحهم
فقط بالبدء أولا بتحرير العقول قبل تحرير الأرض. فالعقول المحررة، في نظره، لا
يمكن السيطرة عليها وإخضاعها، بينما الأرض إذا تم تحريرها يمكن أن ينتزعها الخصم
منك مرة أخرى ويعيد السيطرة عليها.
“علموا أولادكم”
المداخلة الأكثر حماسة جاءت على
لسان ياكديش سينغ ممثل الشعب السيخي في بريطانيا، والذي عقد مقارنة بين مقاومة
السيخ للاستعمار الإنجليزي أولا وللسيطرة الهندية على إقليم البنجاب الواقع بين
الهند وباكستنان ثانيا. شدد سينغ على ضرورة التحالف بين الشعوب (بلا دول) التي
تناضل لنفس الأهداف، كالفلسطينيين والأكراد والسيخ والتاميل وغيرهم من الشعوب التي
فقدت أرضها، ولكنها لم تفقد هويتها وتاريخها. ويرى سينغ أن الذاكرة الجماعية هي
التي تحمل تاريخ الشعوب ونضالات أبطالها ورموزها، ولذلك خاطب الريفيين بقوله:
“علموا أولادكم تاريخ البطولات في بلادكم”، فتلك البطولات هي مصدر الإلهام لهم
لمواصلة النضال في المستقبل.
ومن جهة أخرى أوضح سينغ أن
الريفيين الموجودين في هولندا، يمكن أن يلعبوا دورا كبيرا في التعريف بتاريخهم
وبعدالة قضيتهم. والدفاع عن القضية الريفية يبدأ، في نظر سينغ، بالمشاركة
الإيجابية في المجتمع الهولندي وفي المجتمعات الغربية عموما، والتي لها
تقاليد ديمقراطية عريقة. إلا ان سينغ يحذر في الوقت نفسه من كون التعبير عن الرأي
في الغرب والمطالبة بحق الشعوب في تقرير المصير، لا تؤدي بصاحبه في الغرب إلى
التهلكة، بينما في الدول غير الديمقراطية يمكن أن تكون عواقب المطالبة بتقرير
المصير وخيمة.
تحقيق
السلم
عبد الواحد خرتيت، المسؤول عن
برنامج بالريفية في التلفزيون الشعبي في مليلية والناشط السياسي الريفي الذي لا
يخفي توجهه الجمهوري، أوضح من جانبه وانطلاقا من تجربته الشخصية في مليلية التي
هاجر إليها من مدينة الناظور القريبة، أن المطالبة بالجمهورية ليس “انفصالا” عن
المغرب بل هو “رجوع إلى الأصل”. فالجمهورية الريفية كانت موجودة بمؤسساتها في
العشرينات وأثبتت إمكانية تطبيقها على الأرض. فلماذا الخوف من الجهر بتحقيقها
مجددا؟ يتساءل خرتيت مضيفا أنه مستعد لأن يدفع حريته الشخصية ثمنا لتحقيق هذا
الهدف “المجنون” و “الخيالي” في نظر خصومه حتى من بني جلدته الريفيين.
وقد أجمع المتدخلون، كل من زاوية
نظره، على أن الريفيين في حاجة للدعم والتضامن من أجل التعريف بقضيتهم. وذهب سينغ،
ممثل شعب السيخ، إلى أن تقرير مصير الشعوب يساهم في إحلال “السلام العالمي”، لأن
الأمم الصغرى لا تفكر في التوسع على حساب غيرها، بينما الأمم الكبرى تتوسع على
حساب الشعوب الأخرى، كما فعلت ألمانيا في السابق وروسيا والدول الإمبريالية في
القرنين الثامن والتاسع عشر، وتفعل أمريكا الآن.
توصــــــــــــــــــــــــيات
اليوم الدراسي الذي نظمته الحركة
من أجل استقلال الريف، وهي حركة افتراضية نشأت على مواقع التواصل الاجتماعي، نجح
في إبراز تجارب الشعوب التي توصف بكونها شعوبا بلا دول، في مسيرة الدفاع عن
قضاياها، كما أظهر استعداد الضيوف المشاركين في هذا اللقاء، الدفاع عن القضية
الريفية في المحافل الدولية. وقد وعد سينغ بالعودة مرة أخرى إلى هولندا لمساعدة
الريفيين على بناء تنظيم محكم يقوم على توسيع شبكة علاقات التضامن مع الأقليات
الأخرى. أما غراهام وليامسون، المختص أيضا في العلاقات العامة، فقد وعد بالدفاع عن
القضية الريفية سياسيا في بريطانيا وفي المحافل الأوربية، وأبدى بدوره استعداده
لإسماع صوت الريفيين في الخارج. ومن جهته وعد خوان كارلوس ألفاريس على هامش اللقاء
بدراسة إمكانية تنظيم لقاء بين وفد يمثل ريفيي الخارج مع أعضاء البرلمان الباسكي
من حزبه ومع رئيس الحكومة الباسكية.

تعليقات