القائمة الرئيسية

الصفحات


الجهل عار والعلم نور مقولة جميلة جداً،فعندما يكثر الجهل تزداد الحاجة الى العلم،وعندما يشتد الظلام تشتد الحاجة الى النور،فمجتمعنا اليوم يعرف صعود قوى تتبنى أفكار ماضوية وحلولا جاهلية، يدعون الانتساب الى الاسلام وهو منهم بريء،يحرمون ماأحل الله ويحللون ما حرم الله،منشغلون بفتاوي رضاعة الكبير،واستباحة الجزر،وختان الإناث،ومايجوز ولا يجوز في النكاح،أباحوا فروج المسلمات وأجازوا النكاح في الجهاد،الدولة بالنسبة لهم بدعة،والديمقراطية ماسمعوا بها عند الأولين،والحداثة إثم وحقوق الإنسان من الكبائر،والحكم هم أحق الناس به لأنهم خلفاء الله في الأرض.عالمهم من يطلق اللحية،فقيههم الأشرطة،ومفتيهم من يكفر كل شيء وأطروحاتهم التطرف والإرهاب،يغلبهم الجهل فلما سئل قاتل فرج فودة ،لماذا قتلته،أجاب بأنه ملحد،ولما سئل ماذا قرأت له قأجاب أنه أمي لايعرف القراءة ولا الكتابة،ولما سئل قاتل نجيب محفوظ،لماذا قتلته،أجاب أنه كافر وزنديق ،ولما سئل على ما اعتمد،قال من رواية أولاد حارتنا. ماأحوجنا اليوم إلى فكرتنويري حداثي علمي،للنهضة والخروج من هذه المرجعيات والأيديولوجيات الظلامية، الى النور الذي ينير حقائق الوجود،وتحرير العقل من عطالته،بدل شغل الناس بالخلافات الماضوية وتقديس الآخر والتعصب لاقواله ومقاومة كل أشكال التغيير،كما أننا محتاجون بمفكرين ومنضرين متنويرين،لاستفادة من علمهم وفكرهم،بدل الاعتماد على مفكرين يعتمدون على ماكان بر آلاف السنين،وتحريم كل اجتهاد أو تجديد. وعندما نقف عند أكبر المظاهر والمشاريع التي غيرت العالم نجد خلفها تجديد وتطوير في العلم والفكر متفاعل بشكل حيوي في اتجاه رؤية مستقبلية واضحة،وهذا مانجده أيضاً في رسائل الأنبياء والرسل،اي أن محور الفكرة هي: اخراج الإنسان من عبادة العباد الى عبادة رب العباد وخلاصه من الانحرافات الجاهلية،ليكون كائنا متفاعلا عالما يميز بين العلم والخرافة وبين الحق والهوى،فهكذا يقع التغيير،وإصلاح الواقع والوصول الى نتائج قابلة للتطبيق،كما أنها قابلة للمراجعة والتصحيح،ويصير فكرنا وتفكيرنا يزاوج بين النص والتأويل،والنقل والعقل، وبين التراث والحداثة،ينطلق من مرجعية معينة ولكن يستفيد من الفكر الإنساني الكوني،لا يذوب ولكن يتعايش مع الآخر، فيصبح لدينا مجتمع فاعل وناتج يمتلك القرار ورؤية،مجتمع يحترم الإنسان،وكرامته وحريته ورأيه وحقوقه،خطاب لا يفرض الوصاية،خطاب متنوع متنور يحترم إنسانية الإنسان،وللوصول الى كل هذا وتحقيقه يجب توفرلغةحوارية،ترتكز على الفكرة لا على الشخص،ترتكز على المصلحة العامة لا على المصلحة الشخصية،وهكذا سيتقدم المجتمع إذا أدرك أن للجميع الحق في التفكير والتعبير وتحقيق المصير،والدين للجميع فلا داعي لانفراد شخص أو جماعة في فهمه وشرحه ووصايته،فالكل في باب الاجتهاد مأجور،وبهذا نخلق إنسان يفكر ويجتهد ،يبدع يتفاعل ويتطور،لا إنسان مريض عليل يزمجر يسب ويكفر. لذا فالعيب ليس في الدين،ولكن في من يسوقه ويدافع عنه،وهذا ما عبر عنه الإمام الغزالي رحمه الله ” الاسلام قضية رابحة ولكن محاميها فاشل”.
لكي تتوضح الصورة بشكل أكثر جلاء نستحضر تجربة الإخوان المسلمين في مصر و خاصة عندما بلغ العنف بين الدولة و هذه الجماعة أشده و تم اعتقال معضم قيادات هذه الجماعة و إيداعهم السجون كما تم الحكم على بعضهم بالإعدام بعد أن اقترفوا جرائم في حق الشعب تنوعت من إغتيال و اختطاف و تفجير و سرقة و ترهيب و تكفير للأفراد المجتمع و الدولة على حد سواء  كل ذلك لأنهم أخدوا بظاهر النص الذي يقول  ” و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون”
بعد كل هذا و ذاك و أثناء فترة الإعتقال قامت القيادات التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين بإطلاق مبادرة وقف العنف و التي أعلنوها من طرف واحد, في رسالة نطق بها أحد المتهمين في إحدى قضاياهم في قاعة المحكمة العسكرية في مارس عام 1997 بعد أن تبين لهم كما يقولون أن مفاسد هذا الطريق أكثر و أخطر من منافعه, و أن ما يفعلونه لا يمت إلا الجهاد بمعناه الشرعي الصحيح بأي صلة و لا يحقق هداية الخلائق إلى طريق الله القويم, و لكنه يفتت وحدة الأمة و يضعف من روح مصر و قدرتها على مواجهة تحديات عصرها و يسئ إلى و جه الإسلام و يفتت على حقوق مواطنين أبرياء راحوا ضحية اقتتال بغيض لا هدف له يخاصم الشرع و الدين.
كانت هذه بداية المراجعة الفكرية إن صح التعبير لهذه الجماعة التي تشرعن فيما قبل و بشكل علني للعنف و ذلك خلف راية الدين و الشرع معلنة الجهاد في حق كل من يخالف شرعهم/شرع الله.حدث هذا في تسعينيات القرن الماضي في مصر و نحن نعيش القرن 21 في المغرب و لا زلنا نعيش نفس الأزمة/التاريخ بل نعيده و بشكل تراجيدي في تجاهل تام لتجارب أمم ليست بالبعيدة عنا.
فمتى سيعي “فقهائنا” أو “شيوخنا” حجم الكارثة التي هم بصدد التنظير لها عن طريق نشرهم للإرهاب و التأسيس للعنف ضد كل من يخالف أهواؤهم.
متى سيعي هؤلاء من يعتقدون أنفسهم بأنهم مفكرون و دعاة أنهم صاروا مكفرون و غلاة ؟!!متى سيستفيق الشعب و يعي ذاته بأنه إنسان ذو إرادة و عقل و ليس قطيعا ينساق وراء خطاب يدغدغ المشاعر الدينية و يطمس الحقيقة ؟!! متى سيسلك هؤلاء نفس الطريق و يراجعوا أفكارهم و يصححوا مسارهم و يتوبوا إلى لله فهم أولى بذلك؟!!فرسول لله الكريم قد أغلق هذا الباب (باب التكفير) بشكل قاطع و واضح عندما قال : ” من اتهم أخاه المسلم بالكفر فقد باء بها ” فماذا يكون حكم الإسلام في حق هؤلاء الذين فتحوا علينا أبواب جهنم و كفروا المجتمع وأفراده ؟!!
و هل يمكن أن تصبح مثل هذه الفتوى نوعا من الإجتهاد الفكري يقوم به كل من هب و دب و يشاع بين الناس بلا حسيب و لا رقيب و يصمت الجميع عن معارضته، يستوي في ذلك المعتدلون و غير المعتدلون كل وفق مصالحه و حساباته. أليس من مصلحة الأمة أن يقنن بشكل محكم مجال الدين و يتم الإحتكام لهيئة وحيدة يكون لها القول الفصل في القضايا الدينية و في مثل هذه الفتاوي الخطيرة التي تتيح لفرد ما أثر فيه السجن فأفسد عقله و روحه أو لآخر مريض بعلة ما و يطلق العنان للسانه و يكفر المجتمع و كل من لم يستسغه مزاجه مع كل ما يترتب على هذا الحكم المطلق بالكفر من تبعات جسيمة تهز كيان المجتمع بأكمله لأن الحكم بالإعدام على شخص ما لأهون من الحكم عليه بالكفر لأن من أعدم يكفن و يصلى عليه و يدفن في مقابر المسلمين لكن في المقابل من تم تكفيره فهو مستباح في دمه و ماله و عرضه.
لقد أصبح لزاما علينا أن نحارب هذا الفساد الديني الذي يهدد مستقبل الوطن و وحدته، لا بد من إصلاح ديني يرد الإعتبار لكل ما هو ديني و ينزع عنه كل الأوساخ التي تسبب له بها هؤلاء المكفرون الذين جعلوا الدين سلعة و سلما يوصلهم لما يبتغون من مصالح شخصية و مال و جاه.
لا يمكن تحقيق كل هذا بدون أن نفصل بين ما هو دنيوي و آخر ديني فالأول مشترك و الثاني فردي خاص فكما يقال الدين لله و الوطن للجميع.

تعليقات

التنقل السريع