رسالة ناصر الزفزافي في الذكرى العاشرة للحراك الريفي
رسالة الاخ ناصر الزفزافي من خلف اسوار سجن طنجة:
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله وحده والصلاه والسلام على نبينا الكريم محمد الصادق الامين المبعوث رحمه للعالمين وعلى سائر الانبياء والرسل وعلى الهم وصحبهم اجمعين سلام الله عليكم جميعا يا اهل السلام وازول :
إلى كافة الجماهير الشعبية الأحرار والحرائر، وإلى جميع المناضلين والمناضلات الشرفاء الأنقياء أينما وجدتم ..
تحية نضالية عالية مقرونة بالصمود والثبات من خلف أسوار السجن، أتوجه بها اليوم إليكم جميعا في محطة تاريخية مفصلية، ونحن نستحضر بكل ألم وفخر الذكرى العاشرة لمقتل شهيد الحرية والكرامة محسن فكري، تلك اللحظة الأليمة التي كانت شرارة لواحد من أصدق وأشرف الحركات الاحتجاجية في تاريخنا المعاصر، وهو حراك الريف المبارك الذي قام على مطامح ومطالب مشروعة وشرعية في التنمية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وخاض احتجاجات سلمية حضارية أبهرت العالم، غير أن الدولة اختارت كعادتها مواجهة هذه المطالب برفض الحوار، واللجوء إلى استخدام القوة والقمع، وتدشين حملات الاعتقالات الواسعة والمتابعات القضائية الملفقة، في تنديد صارخ ومستمر بقمع الحريات وتكميم الأفواه.
ولم تكتف الأجهزة بذلك، بل شنت على حراك الريف حربا شعواء بمختلف الأساليب الدنيئة من تشكيك وتخوين، بل ووصل الأمر بأذنابها إلى حد إطلاق دعوات صريحة لقتلنا وتصفيتنا جسديا عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون أن تحرك النيابة العامة ساكنا أو تفتح تحقيقا واحدا، كما استمر مسلسل الظلم بالإبقاء على ستة معتقلين سياسيين رهن الاعتقال، بعد أن الدولة أطلقت سراح آخرين وانتهت محكومية غيرهم، متناسية حجم التعذيب الجسدي والنفسي الرهيب الذي تعرض له النشطاء أثناء الاعتقال وفي الاستنطاق .. وهو التعذيب الذي يندى له جبين الإنسانية.
ومن هذا المنطلق فإننا نبرأ اليوم أمام الله وأمام التاريخ وأمامكم، من كل شخص حاول أو يحاول تحويل حراك الريف المناهض للظلم إلى قنطرة للكسب الشخصي أو المادي على حساب مصلحة العامة والوطن، وهنا أود أن أطرح السؤال على أولئك الذين يحاولون عبثا اتهام حراك الريف بأنه تسبب في الأزمة بالمنطقة: من كان سببا في الأزمة قبل الحراك أصلا؟ ومن كان سببا في موجات الهجرة القسرية للشباب خلال سنوات السبعينات والثمانينات والتسعينات؟ ومن تسبب في مأساة سنوات الجمر والرصاص؟ ولماذا لجأت الدولة إلى ما سمته بهيئة الإنصاف والمصالحة إن لم يكن اعترافا ضمنيا بحجم المظالم التاريخية ومحاولة احتواءها؟
كما يروج البعض زيفا وبهتانا أن الدولة منحتنا عفوا ملكيا فرفضناه، وهي أخبار كاذبة وعارية تماما من الصحة، لأن العفو حين يصدر يتم تنفيذه فورا ويطلق سراح المعتقل حتى ولو رفض ذلك، فضلا عن أننا نؤكد بثبات أننا أبرياء لم نقترف أي جرم يستوجب منا الاعتذار أو طلب الصفح عنه، وكل ما روج ضدنا من تهم واهية لم يكن سوى تصفية حسابات سياسية مفضوحة لفقت لنا بهدف كتم أصواتنا الحرة وثنينا عن قول كلمة الحق في وجه الاستبداد، وعقابا لنا على مواقفنا وآراءنا، ومن يرى عكس هذا فليطلب نسخة من حلقات المحاكمة التي تم تصويرها بالكاميرات ، وإنا لنؤمن اليوم قناعة راسخة بأن الحل الوحيد لإنقاذ البلاد من المجهول وتقصير أمد الأزمة هو تقوية الجبهة الداخلية فعليا عبر احترام حقوق الإنسان الكونية وإرساء قواعد ديمقراطية حقيقية قادرة على مواجهة التحديات الكبرى ومحاسبة كل المتورطين في ما الت اليه الاوضاع اليوم واطلاق سراح كل السياسيين من سجون الذل ، إذ إن الاستبداد والتسلط لن يجرا البلاد إلا إلى الهاوية والخراب، ولذلك نتساءل: لماذا تستمر الدولة في الاعتقاد بأنه يمكن ربح معركة ضد الشعب عبر استمرار الاعتقال السياسي والحجر على الرأي، علما أن الغالبية الساحقة من أبناء هذا الشعب ترفض هذه الاعتقالات والمحاكمات السياسية جملة وتفصيلا؟ وفي سياق متصل، أستنكر وبشدة ما تتعرض له عائلتي الصغيرة من حملات تشهير دنيئة وسباب وشتائم من مختلف الجهات المخزنية والكتائب المأجورة وبعض من البشر الحاقدين، وخصوصا الهجمات السافرة التي تستهدف والدتي الحبيبة وأخي طارق وزوجته الأطهار، وهي حملات مسعورة تستهدفنا في أعراضنا للنيل من مواقفنا الثابتة، وهنا أؤكد للجميع أن كل ما ينشره أخي طارق الزفزافي على صفحته الشخصية باسمي يعود لي بالكامل، وإن أخي لم يجرؤ يوما على كتابة شيء من وحي خياله ونسبه لي زورا، بل إن هذه المحاولات البائسة هدفها الواضح هو إسكاته وإسكات صوت العائلة ومحاولة عزلنا ومنعنا حتى من إبداء الرأي ولو من وراء خلف القضبان، وأعلنها بصراحة ومبدئية أن أي فرد أو جهة مهما كانت ، عرضت أي فرد من أفراد عائلتي للسب أو الشتم أو الاتهام الباطل دون حجة أو دليل، فإنني أتبرأ منه نهائيا حتى ولو ادعى ما ادعاه من مواقف وتعاطف مزيف معي، فلن أقبل أبدا وتحت أي ذريعة أو مبرر أن أسمح لأي شخص بالهجوم على والدتي الطاهرة أو أخي وزوجته وإخواني ثم يخرج بعد ذلك ليدعي أنه يدافع عني، فدفاع الشرفاء لا يكون بالطعن في الأعراض، وكما أتوجه بكل معاني التحية والتقدير إلى كافة المناضلين والمناضلات الشرفاء الأنقياء الذين يقفون معنا بكل أشكال التضامن، كما أشكر الصغار والكبار، الأطفال والرجال والنساء والشباب والشابات، على وقوفهم الدائم إلى جانبنا سواء بالدعاء الخالص، أو بكلمة طيبة، أو تدوينة، أو مقال، أو بالمشاركة في كل الأشكال النضالية التي تهدف وتنادي إلى الحرية واطلاق سراح كافة المعتقلين، وهي مناسبة كذالك لنستنكر ونرفض قطعيا المساس بشرف الأمهات والآباء عبر منصات التواصل الاجتماعي، بحيث أصبحنا نسمع للأسف وجود أشخاص وشبكات تشبه العصابات الافتراضية لا تعرف سوى لغة الضرب من تحت الحزام ونشر الرذيلة والفسق وانحطاط الأخلاق، وأود التوضيح كذلك لكل المتتبعين أن أي شخص سبق أن ظهرت معه في صورة أو كان بيني وبينه اتصال عابر فهذا لا يعني البتة أنني متفق معه في كل ما يقوله أو يفعله، فأنا أتحمل مسؤولية ما أقوله وأفعله فقط ولست مسؤولا بأي شكل عن تصرفات ومواقف الآخرين، وعلينا جميعا أن نحارب بكل قوة،كل صوت أو جماعة أو جهة تقوم بالتهجم على الناس بالسباب والتشهير والخوض في الحياة الخاصة للعباد، إذ يجب أن يتحمل كل منا مسؤوليته التاريخية والأخلاقية في محاربة التفاهة والانحطاط، وإلا سياتي يوم تلعننا فيه الأجيال القادمة على صمتنا.
وتذكيرا للجميع، فإن كل وقفة سلمية أو مسيرة ميدانية تحترم قواعد النضال وأخلاقه ومبادئ الحراك الأصيلة أينما وجدت وحيثما كانت فهي تمثلني وتعبير حي عن نبضنا.
وفي الختام، أرتايت أن أمنح هذه الرسالة هذه المرة إلى الأخت حنان حاكي شقيقة رفيقي في الدرب والمحنة محمد حاكي ، لأقطع الشك باليقين أمام كل الإشاعات المغرضة التي تروج بأن أخي طارق ينسب لي أشياء ورسائل بدون علمي، لتوصلها لكم نيابة عني، وهذا الاتهام الموجه لأخي وعضدي طارق العزيز، هو نفس الاتهام الخبيث الذي رافق والدي العزيز رحمه الله لسنوات طويلة بهدف منعنا من إيصال كلمتنا الحرة التي تزعج هذه الابواق والبيادق الرخيصة ، ولهذا فإنني أعتذر لاخي طارق الزفزافي على ما يتعرض له بسبي وعلى تحمله آلام جسام وهجمات همجية من طرف من رموه بالاتهامات المجانية، وأنا أعتز افتخارا بكونه أخي حفظه الله ورعاه، وكلما تعرض للهجوم والاتهامات الباطلة أزداد به فخرا على سعة صبره وصموده. وهذه مناسبة غالية لأحيي رفاقي في الأسر على صمودهم و لأشكر كافة الشرفاء والأحرار الذين لزالوا على العهد والوفاء والمجد لشهدائنا الابرار والخزي لكل خائن حول نضاله الى دكان يشتري ويبيع فيه مواقفه .
أخوكم: ناصر الزفزافي

تعليقات